نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - مضمون روايات الغدير
عيناه على علي عليه السلام التفت إليه وأخذ بيده ورفعها حتى بان بياض ابطيهما، وشاهدهما جميع القوم، وعرفوا أنّه ذلك الفارس المقدام، وهنا ارتفع صوت النبي صلى الله عليه و آله، وقال: أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، فقال النبي صلى الله عليه و آله: اللَّه مولاي، وأنا مولى المؤمنين وأولى منهم بأنفسهم، ثم قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، وكرر هذا الكلام ثلاث مرات، وكما قال أرباب الحديث: إنّه كرره أربعاً، ثم رفع رأسه نحو السماء، وقال:
اللّهم والِ من والاه وعاد من عاداه، واحب من أحبّه وابغض من أبغضه وانصر من نصره واخذل من خذله وأَدر الحق معه حيث دار.
ثم قال صلى الله عليه و آله: إلّافليبلِّغ الشاهدُ الغائبَ».
هنا انتهت خطبة الرسول صلى الله عليه و آله وكان العرق يتصبب من النبي صلى الله عليه و آله وجميع من حضر، وما زال الناس لم يتفرقوا من ذلك المكان حتى نزل عليه الوحي وقرأ هذه الآية على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «اليومَ اكملتُ لكُم دينَكُم وَأَتْمَمْتُ عَليكم نِعمتي».
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «اللَّه أكبر، اللَّه أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الربّ برسالتي والولاية لعلي من بعدي».
في هذه الأثناء عمّ الناس النشاط والحركة، وأخذوا يهنئون علياً عليه السلام بهذا المقام، وكان من الذين هنّأوه، أبو بكر وعمر حيث نطقا بهذه العبارة أمام أعين الحاضرين:
«بخ، بخ لك ياابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة».
أثناء ذلك قال ابن عباس: «واللَّه أنّه عهد سيبقى في أعناقهم»، واستأذن النبيّ صلى الله عليه و آله الشاعر المعروف «حسان بن ثابت» لينشد شعراً بهذه المناسبة، ثم استهل قصيدته المعروفة:
|
يناديهمُ يومَ الغدير نبيُّهم |
بُخمٍّ وأسمِعْ بالرسول مناديا |
|
|
فقال فمن مولاكُمُ ونبيُّكمْ؟ |
فقالوا ولم يُبدو هناك التعاميا |
|
|
إلهكَ مولانا وأنت نبيُّنا |
ولم تلقَ منّا في الولاية عاصيا |