نهج الدّعا (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٦
٣ / ٥
النَّوادِرُ
الكتاب
«وَكَأَيِّن مِّن نَّبِىٍّ قَـتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّـبِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِى أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَـفِرِينَ» . [١]
«وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَـفِرِينَ * فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ» . [٢]
الحديث
١٣٩٥.الإمام عليّ عليه السلام : دَعا نَبِيٌّ مِنَ الأَنبِياءِ عَلى قَومِهِ ، فَقيلَ لَهُ : اُسَلِّطُ عَلَيهِم عَدُوَّهُم ؟ فَقالَ : لا ، فَقيلَ لَهُ : فَالجوعَ ؟ فَقالَ : لا ، فَقيلَ لَهُ : ما تُريدُ ؟ فَقالَ : مَوتٌ دَفيقٌ [٣] يُحزِنُ القَلبَ ، ويُقِلُّ العَدَدَ . فَاُرسِلَ إلَيهِمُ الطّاعونُ . [٤]
١٣٩٦.قصص الأنبياء عن ابن عبّاس : إنَّ يوشَعَ بنَ نونٍ بَوَّأَ [٥] بَني إسرائيلَ الشّامَ بَعدَ موسى عليه السلام ، وقَسَّمَها بَينَهُم ، فَصارَ مِنهُم سِبطٌ بِبَعلَبَكَّ بِأَرضِها ، وهُوَ السِّبطُ الَّذي مِنهُ إلياسُ النَّبِيُّ عليه السلام ... ثُمَّ أوحَى اللّه ُ تَعالى إلى إلياسَ بَعدَ سَبعِ سِنينَ مِن يَومَ أحيَا اللّه ُ يونُسَ عليه السلام : سَلني اُعطِكَ . فَقالَ : تُميتُني فَتُلحِقُني بِآبائي ؛ فَإِنّي قَد مَلِلتُ بَني إسرائيلَ وأبغَضتُهُم فيكَ . فَقالَ تَعالى جَلَّت قُدرَتُهُ : ما هذا بِاليَومِ الَّذي اُعري مِنكَ الأَرضَ وأهلَها ، وإنَّما قِوامُها بِكَ ، ولكِن سَلني اُعطِكَ . فَقالَ إلياسُ : فَأَعطِني ثاري مِنَ الَّذينَ أبغَضوني فيكَ ، فَلا تُمطِر عَلَيهِم سَبعَ سِنينَ قَطرَةً إلاّ بِشَفاعَتي . فَاشتَدَّ عَلى بَني إسرائيلَ الجوعُ وألَحَّ عَلَيهِمُ البَلاءُ ، وأسرَعَ المَوتُ فيهِم ، وعَلِموا أنَّ ذلِكَ مِن دَعوَةِ إلياسَ ، فَفَزِعوا إلَيهِ وقالوا : نَحنُ طَوعُ يَدِكَ ، فَهَبَطَ إلياسُ مَعَهُم ومَعَهُ تِلميذٌ لَهُ اليَسَعُ ، وجاءَ إلَى المَلِكِ فَقالَ : أفنَيتَ بني إسرائيلَ بِالقَحطِ ! فَقالَ : قَتَلَهُمُ الَّذي أغواهُم ، فَقالَ : اُدعُ رَبَّكَ يُسقِهِم . فَلَمّا جَنَّ اللَّيلُ قامَ إلياسُ عليه السلام ودَعَا اللّه َ ، ثُمَّ قالَ لِليَسَعِ : اُنظُر في أكنافِ [٦] السَّماءِ ماذا تَرى ؟ فَنَظَرَ فَقالَ : أرى سَحابَةً ، فَقالَ : أبشِروا بِالسِّقاءِ ، فَليُحرِزوا أنفُسَهُم وأمتِعَتَهُم مِنَ الغَرَقِ ، فَأَمطَرَ اللّه ُ عَلَيهِمُ السَّماءَ وأنبَتَ لَهُمُ الأَرضَ ، فَقامَ إلياسُ بَينَ أظهُرِهِم وهُم صالِحونَ . [٧]
[١] آل عمران : ١٤٦ و ١٤٧ . والرّبّيُّ كالربّاني ، قيل : هو منسوب إلى الربّ ، أي اللّه تعالى ، فالرَّباني كقولهم إلهي (مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٣٧ و ٣٣٦ «ربب») .[٢] البقرة : ٢٥٠ و ٢٥١ .[٣] قال المجلسي رحمه الله : في القاموس : الدَّفُّ ـ بالفتح ـ : نسف الشيء واستئصاله . وأدففته : أجهزت عليه كدففته انتهى. وفي بعض النسخ : «دفيق» ـ بالقاف ـ أي مصبوب . والأوّل أظهر (مرآة العقول : ج ١٤ ص ٢٦٥) .[٤] الكافي : ج ٣ ص ٢٦١ ح ٤١ ، بحار الأنوار : ج ٦ ص ١٢٢ ح ٧ .[٥] يُقال : بوأه اللّه منزلاً ، أي أسكنهُ إيّاه ، وتبوَّأتُ منزلاً أي اتّخذتهُ (النهاية : ج ١ ص ١٥٩ «بوأ») .[٦] الأكناف : جمع كَنَف؛ وهو الجانب والناحية (النهاية : ج ٤ ص ٢٠٥ «كنف») .[٧] قصص الأنبياء : ص ٢٤٨ ح ٢٩٣ ، بحار الأنوار : ج ١٣ ص ٣٩٣ ح ٢ وراجع قصص الأنبياء للثعلبي : ص ٢٦٢ و ص ٢٥٨ .