نهج الدّعا (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٠٦
٧ / ٣
الفَرَزدَقُ
١٣٢٣.الخرائج والجرائح : إنَّ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السلام حَجَّ فِي السَّنَةِ الَّتي حَجَّ فيها هِشامُ بنُ عَبدِ المَلِكِ وهُوَ خَليفَةٌ ، فَاستَجهَرَ [١] النّاسُ مِنهُ عليه السلام وتَشَوَّفوا لَهُ ، وقالوا لِهِشامٍ : مَن هُوَ ؟ قالَ هِشامٌ : لا أعرِفُ ، لِئَلاّ يُرغَبَ فيهِ ، فَقالَ الفَرَزدَقُ ـ وكانَ حاضِرا ـ : بَل أنَا أعرِفُهُ : هذَا الَّذي تَعرِفُ البَطحاءُ وَطأَتَهُ وَالبَيتُ يَعرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ إلى آخِرِها . فَبَعَثَهُ هِشامٌ ، وحَبَسَهُ ، ومَحَا اسمَهُ مِنَ الدّيوانِ ، فَبَعَثَ إلَيهِ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ عليه السلام بِصِلَةٍ ، فَرَدَّها وقالَ : ما قُلتُ ذلِكَ إلاّ دِيانَةً . فَبَعَثَ بِها إلَيهِ أيضا ، وقالَ : قَد شَكَرَ اللّه ُ لَكَ ذلِكَ . فَلَمّا طالَ الحَبسُ عَلَيهِ ـ وكانَ يوعِدُهُ بِالقَتلِ ـ شَكا إلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام ، فَدَعا لَهُ فَخَلَّصَهُ اللّه ُ ، فَجاءَ إلَيهِ وقالَ : يَابنَ رَسولِ اللّه ِ ، إنَّهُ مَحَا اسمي مِنَ الدّيوانِ . فَقالَ : كَم كانَ عَطاؤُكَ ؟ قالَ : كَذا . فَأَعطاهُ لِأَربَعينَ سَنَةً ، وقالَ عليه السلام : لَو عَلِمتُ أنَّكَ تَحتاجُ إلى أكثَرَ مِن هذا لَأَعطَيتُكَ . فَماتَ الفَرَزدَقُ بَعدَ أن مَضى أربَعونَ سَنَةً . [٢]
[١] هكذا جاءت في المصدر وفي الإرشاد : فاستجهر الناس من جماله . وجَهَرَه : عَظُمَ في عَينه . يقال : جَهَرْت الرجُلَ واجتهرته : إذا رأيته عظيم المنظر . ورجلٌ جَهيرٌ ؛ أي ذو منظر (النهاية : ج ١ ص ٣٢٠ «جهر») .[٢] الخرائج والجرائح : ج ١ ص ٢٦٧ ح ١٠ ، بحار الأنوار : ج ٤٦ ص ١٤١ ح ٢٢ وراجع الإرشاد : ج ٢ ص ١٥٢ والأمالي للمرتضى : ج ١ ص ٤٩ .