نهج الدّعا (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٤
١٥٨٠.الإمام الكاظم عليه السلام : جاءَ رَجُلٌ إلى جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقالَ : اُنجُ بِنَفسِكَ ، فَهذا فُلانُ بنُ فُلانٍ قَد وَشى بِكَ إلَى المَنصورِ ، وذَكَرَ أنَّكَ تَأخُذُ البَيعَةَ لِنَفسِكَ عَلَى النّاسِ، لِتَخرُجَ عَلَيهِم . فَتَبَسَّمَ وقالَ : يا أبا عَبدِ اللّه لا تَرُع ؛ فَإِنَّ اللّه َ إذا أرادَ إظهارَ فَضيلَةٍ كُتِمَت أو جُحِدَت ، أثارَ عَلَيها حاسِدا باغِيا يُحَرِّكُها حَتّى يُبَيِّنَهَا ، اقعُد مَعي حَتّى يَأتِيَ الطَّلَبُ فَتَمضِيَ مَعي إلى هُناكَ ، حَتّى تُشاهِدَ ما يَجري مِن قُدرَةِ اللّه ِ الَّتي لا مَعدِلَ لَها عَن مُؤمِنٍ . فَجاءَ الرَّسولُ وقالَ : أجِب أميرَ المُؤمِنينَ ، فَخَرَجَ الصّادِقُ عليه السلام ودَخَلَ وقَدِ امتَلَأَ المَنصورُ غَيظا وغَضَبا ، فَقالَ لَهُ : أنتَ الَّذي تَأخُذُ البَيعَةَ لِنَفسِكَ عَلَى المُسلِمينَ تُريدُ أن تُفَرِّقَ جَماعَتَهُم ، وتَسعى في هَلَكَتِهِم ، وتُفسِدَ ذاتَ بَينِهِم ؟ فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : ما فَعَلتُ شَيئا مِن هذا . قالَ المَنصورُ : فَهذا فُلانٌ يَذكُرُ أنَّكَ فَعَلتَ كَذا ، وأنَّهُ أحَدُ مَن دَعَوتَهُ إلَيكَ . فَقالَ : إنَّهُ لَكاذِبٌ . قالَ المَنصورُ : إنّي اُحَلِّفُهُ ، فَإِن حَلَفَ كَفَيتُ نَفسي مُؤنَتَكَ . فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : إنَّهُ إذا حَلَفَ كاذِبا باءَ بِإِثمٍ . فَقالَ المَنصورُ لِحاجِبِهِ : حَلِّف هذَا الرَّجُلَ عَلى ما حَكاهُ عَن هذا ـ يَعنِي الصّادِقَ عليه السلام ـ فَقالَ لَهُ الحاجِبُ : قُل : وَاللّه ِ الَّذي لا إلهَ إلاّ هُوَ ، وجَعَلَ يُغَلِّظُ عَلَيهِ اليَمينَ . فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : لا تُحَلِّفهُ هكَذا ؛ فَإِنّي سَمِعتُ أبي يَذكُرُ عَن جَدّي رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله أنَّهُ قالَ : إنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَحلِفُ كاذِبا فَيُعَظِّمُ اللّه َ في يَمينِهِ ، ويَصِفُهُ بِصِفاتِهِ الحُسنى ، فَيَأتي تَعظيمُهُ للّه ِِ عَلى إثمِ كَذِبِهِ ويَمينِهِ فَيُؤَخِّرُ عَنهُ البَلاءَ ، ولكِن دَعني اُحَلِّفهُ بِاليَمينِ الَّتي حَدَّثَني بِها أبي عَن جَدّي عَن رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله أنَّهُ لا يَحلِفُ بِها حالِفٌ إلاّ باءَ [١] بِإِثمِهِ . فَقالَ المَنصورُ : فَحَلِّفهُ إذا يا جَعفَرُ . فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام لِلرَّجُلِ: قُل : إن كُنتُ كاذِبا عَلَيكَ فَقَد بَرِئتُ مِن حَولِ اللّه ِ وقُوَّتِهِ ولَجَأتُ إلى حَولي وقُوَّتي . فَقالَهَا الرَّجُلُ . فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : اللّهُمَّ إن كانَ كاذِبا فَأَمِتهُ . فَمَا استَتَمَّ كَلامَهُ حَتّى سَقَطَ الرَّجُلُ مَيِّتا ، وَاحتُمِلَ وَمُضِيَ بِهِ . [٢]
[١] أبوءُ بذنبي أي ألتزمُ وأرجعُ وأُقرُّ ، وأصلُ البواءِ اللُّزوم . ويبوء بإثمهِ وإثم صاحبه : أي كان عليه عقوبة ذنبهِ وعقوبة قتل صاحبه (النهاية : ج ١ ص ١٥٩ «بوأ») .[٢] الخرائج والجرائح : ج ٢ ص ٧٦٣ ح ٨٤ عن الإمام الرضا عليه السلام وراجع الإرشاد : ج ٢ ص ١٨٣ وكشف الغمّة : ج ٢ ص ٣٨٠ وبحار الأنوار : ج ٤٧ ص ١٧٢ ح ١٩ .