نهج الدّعا (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٣٦
البابُ العاشِرُ : من دعا عليه الإمام زين العابدين
١٠ / ١
حَرمَلَةُ بنُ كاهِلَةَ
١٥٥٨.الأمالي للطوسي عن المنهال بن عمرو : دَخَلتُ عَلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليهماالسلام مُنصَرَفي مِن مَكَّةَ ، فَقالَ لي : يا مِنهالُ ! ما صَنَعَ حَرمَلَةُ بنُ كاهِلَةَ الأَسَدِيُّ ؟ فَقُلتُ : تَرَكتُهُ حَيّا بِالكوفَةِ . قالَ : فَرَفَعَ يَدَيهِ جَميعا فَقالَ عليه السلام : اللّهُمَّ أذِقهُ حَرَّ الحَديدِ ، اللّهُمَّ أذِقهُ حَرَّ الحَديدِ ، اللّهُمَّ أذِقهُ حَرَّ النّارِ . قالَ المِنهالُ : فَقَدِمتُ الكوفَةَ ، وقَد ظَهَرَ المُختارُ بنُ أبي عُبَيدَةَ وكانَ لي صَديقا . قالَ : فَكُنتُ في مَنزِلي أيّاما حَتَّى انقَطَعَ النّاسُ عَنّي ، ورَكِبتُ إلَيهِ فَلَقيتُهُ خارِجا مِن دارِهِ ، فَقالَ : يا مِنهالُ ، لَم تَأتِنا في وِلايَتِنا هذِهِ ، ولَم تُهَنِّنا بِها ، ولَم تَشرَكنا فيها ؟ فَأَعلَمتُهُ أنّي كُنتُ بِمَكَّةَ وأنّي قَد جِئتُكَ الآنَ ، وسايَرتُهُ ونَحنُ نَتَحَدَّثُ حَتّى أتَى الكِناسَ ، فَوَقَفَ وُقوفا كَأَنَّهُ يَنتَظِرُ شَيئا ، وقَد كانَ اُخبِرَ بِمَكانِ حَرمَلَةَ بنِ كاهِلَةَ فَوَجَّهَ في طَلَبِهِ ، فَلَم نَلبَث أن جاءَ قَومٌ يَركُضونَ وقَومٌ يَشتَدّونَ ، حَتّى قالوا : أيُّهَا الأَميرُ ! البِشارَةَ ، قَد اُخِذَ حَرمَلَةُ بنُ كاهِلَةَ . فَما لَبِثنا أن جيءَ بِهِ ، فَلَمّا نَظَرَ إلَيهِ المُختارُ ، قالَ لِحَرمَلَةَ : الحَمدُ للّه ِِ الَّذي مَكَّنَني مِنكَ ، ثُمَّ قالَ : الجَزّارَ الجَزّارَ ! فَاُتِيَ بِجَزّارٍ ، فَقالَ لَهُ : اِقطَع يَدَيهِ ، فَقُطِعَتا ، ثُمَّ قالَ لَهُ : اِقطَع رِجلَيهِ ، فَقُطِعَتا ، ثُمَّ قالَ : النّارَ النّارَ ، فَاُتِيَ بِنارٍ وقَصَبٍ فَاُلقِيَ عَلَيهِ وَاشتَعَلَت فيهِ النّارُ . فَقُلتُ : سُبحانَ اللّه ِ ! فَقالَ لي : يا مِنهالُ إنَّ التَّسبيحَ لَحَسَنٌ ، فَفيمَ سَبَّحتَ ؟ فَقُلتُ : أيُّهَا الأَميرُ دَخَلتُ في سَفرَتي هذِهِ مُنصَرَفي مِن مَكَّةَ عَلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السلام فَقالَ لي : يا مِنهالُ ! ما فَعَلَ حَرمَلَةُ بنُ كاهِلَةَ الأَسَدِيُّ ؟ فَقُلتُ : تَرَكتُهُ حَيّا بِالكوفَةِ ، فَرَفَعَ يَدَيهِ جَميعا فَقالَ : اللّهُمَّ أذِقهُ حَرَّ الحَديدِ ، اللّهُمَّ أذِقهُ حَرَّ الحَديدِ ، اللّهُمَّ أذِقهُ حَرَّ النّارِ . فَقالَ لِيَ المُختارُ : أسَمِعتَ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السلام يَقولُ هذا ؟ فَقُلتُ : وَاللّه ِ لَقَد سَمِعتُهُ . قالَ . فَنَزَلَ عَن دابَّتِهِ ، وصَلّى رَكعَتَينِ فَأَطالَ السُّجودَ ، ثُمَّ قامَ فَرَكِبَ وقَدِ احتَرَقَ حَرمَلَةُ ورَكِبتُ مَعَهُ ، وسِرنا فَحاذَيتُ داري فَقُلتُ : أيُّهَا الأَميرُ إن رَأَيتَ أن تُشَرِّفَني وتُكرِمَني وتَنزِلَ عِندي ، وتَحَرَّمَ بِطَعامي . [١] فَقالَ : يا مِنهالُ ! تُعلِمُني أنَّ عَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السلام دَعا بِأَربَعِ دَعَواتٍ فَأَجابَهُ اللّه ُ عَلى يَدي ، ثُمَّ تَأمُرُني أن آكُلَ ! هذا يَومُ صَومٍ شُكرا للّه ِِ عز و جل عَلى ما فَعَلتُهُ بِتَوفيقِهِ ، حَرمَلَةُ هُوَ الَّذي حَمَلَ رَأسَ الحُسَينِ عليه السلام . [٢]
[١] قال المجلسي قدس سره : الحُرمة ما لا يحلّ انتهاكه ، ومنه قولهم : تحرَّم بطعامه ، وذلك لأنّ العرب إذا أكل رجلٌ منهم من طعام غيره حصلت بينهما حرمة وذمّة يكون كلّ منهما آمنا من أذى صاحبه (بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٣٣٣) . واُنظر الصحاح : ج ٥ ص ١٨٩٥ .[٢] الأمالي للطوسي : ص ٢٣٨ ح ٤٢٣ ، كشف الغمّة : ج ٢ ص ٣٢٤ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٤٥ ص ٣٣٢ ح ١ .