نهج الدّعا (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٦٢
البابُ الخامِسَ عَشَرَ : من دعا له الإمام المهديّ
١٥ / ١
إبراهيمُ بنُ مَهزِيارَ
١٣٧٠.كمال الدين عن إبراهيم بن مهزيار ـ في خَبرِ تَشَرُّفِهِ بِلِقاءِ الإِمامِ المَهدِي: مَكَثتُ عِندَهُ حينا . . . فَاستَأذَنتُهُ بِالقُفولِ [١] ، وأعلَمتُهُ عَظيمَ ما أصدُرُ بِهِ عَنهُ مِنَ التَّوَحُّشِ لِفُرقَتِهِ ، وَالتَّجَزُّعِ [٢] لِلظَّعنِ [٣] عَن مَحالِّهِ ، فَأَذِنَ وأردَفَني مِن صالِحِ دُعائِهِ ما يَكونُ ذُخرا عِندَ اللّه ِ ، ولِعَقِبي وقَرابَتي إن شاءَ اللّه ُ . فَلَمّا أزِفَ [٤] ارتِحالي ، وتَهَيَّأَ اعتِزامُ نَفسي ، غَدَوتُ عَلَيهِ مُوَدِّعا ومُجَدِّدا لِلعَهدِ ، وعَرَضتُ عَلَيهِ مالاً كانَ مَعي يَزيدُ عَلى خَمسينَ ألفَ دِرهَمٍ ، وسَأَلتُهُ أن يَتَفَضَّلَ بِالأَمرِ بِقَبولِهِ مِنّي . فَابتَسَمَ وقالَ: يا أبا إسحاقَ، استَعِن بِهِ عَلى مُنصَرَفِكَ، فَإِنَّ الشُّقَّةَ قُذفَةٌ [٥] وفَلَواتِ الأَرضِ أمامَكَ جَمَّةٌ ، ولا تَحزَن لاِءِعراضِنا عَنهُ ؛ فَإِنّا قَد أحدَثنا لَكَ شُكرَهُ ونَشرَهُ ، ورَبَّضناهُ [٦] عِندَنا بِالتَّذكِرَةِ وقَبولِ المِنَّةِ ، فبَارَكَ اللّه ُ فيما خَوَّلَكَ ، وأدامَ لَكَ ما نَوَّلَكَ [٧] ، وكَتَبَ لَكَ أحسَنَ ثَوابِ المُحسِنينَ وأكرَمَ آثارِ الطّائِعينَ ؛ فَإِنَّ الفَضلَ لَهُ ومِنهُ . وأسأَلُ اللّه َ أن يَرُدَّكَ إلى أصحابِكَ بِأَوفَرِ الحَظِّ مِن سَلامَةِ الأَوبَةِ [٨] ، وأكنافِ [٩] الغِبطَةِ بِلينِ المُنصَرَفِ ، ولا أوعَثَ [١٠] اللّه ُ لَكَ سَبيلاً ، ولا حَيَّرَ لَكَ دَليلاً ، وأستَودِعُهُ نَفسَكَ وَديعَةً لا تَضيعُ ولا تَزولُ بِمَنِّهِ ولُطفِهِ إن شاءَ اللّه ُ . [١١]
[١] قَفَلَ يقفِلُ : إذا عاد من سفره (النهاية : ج ٤ ص ٩٢ «قفل») .[٢] في المصدر : «التجرّع» ، وما أثبتناه أنسب للسياق كما في بحار الأنوار .[٣] ظَعَنَ ظَعْنا : ارتحلَ (المصباح المنير : ص ٣٨٥ «ظعن») .[٤] أزف : دَنا وقَرُبَ (النهاية : ج ١ ص ٤٥ «أزف») .[٥] الشُّقّة : السفر الطويل . وقُذُفاتُ الجبال وقُذَفُها : ما أشرف منها ، واحدتها قُذفَةٌ (لسان العرب : ج ١٠ ص ١٨٤ «شقق» وج ٩ ص ٢٧٨ «قذف») .[٦] ربّضته بالمكان : ثَبَّتُّه (تاج العروس : ج ١٠ ص ٥٧ «ربض») .[٧] ناله ينوله : إذا أعطاه (النهاية : ج ٥ ص ١٢٩ «نول») .[٨] الأوبة : الرجوع (القاموس المحيط : ج ١ ص ٣٧ «أوب») .[٩] الأكناف : إمّا مصدر أكنفه ؛ أي صانه وحفظه وأعانه وأحاطه ، أو جمع الكنف ـ محرَّكة ـ وهو الحرز والستر والجانب والظلّ والناحية (بحار الأنوار : ج ٥٢ ص ٤٠ وانظر القاموس المحيط : ج ٣ ص ١٩٢ «كنف») .[١٠] وَعِثَ الطريق : تعسّر سلوكه . والوَعثاء : المشقّة (القاموس المحيط : ج ١ ص ١٧٦ «وعُ») .[١١] كمال الدين : ص ٤٥١ ح ١٩ ، بحار الأنوار : ج ٥٢ ص ٣٦ ح ٢٨ .