نهج الدّعا (ع-ف) - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٢
١٠ . اُمُّ مَعبَدٍ
١٢١٦.الثقات عن ابن حبّان ـ في ذِكرِ هِجرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله: ثُمَّ ساروا إلى خَيمَتَي اُمِّ مَعبَدٍ الخُزاعِيَّةِ ، وكانَتِ امرَأَةً بَرزَةً [١] جَلدَةً تَحتَبي وتَجلِسُ بِفِناءِ الخَيمَةِ ، ثُمَّ تُسقي وتُطعِمُ ، فَيُناوِلونَها تَمرا ويَشتَرونَ [٢] ، فَلَم يُصيبوا عِندَها شَيئا مِن ذلِكَ ، فَإِذَا القَومُ مُرمِلونَ [٣] مُسنِتونَ . [٤] فَنَظَرَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله إلى شاةٍ في كِسرِ خَيمَتِها ، فَقالَ : ما هذِهِ الشّاةُ يا اُمَّ مَعبَدٍ ؟ قالَت : خَلَّفَهَا الجَهدُ عَنِ الغَنَمِ ، فَقالَ : هَل بِها مِن لَبَنٍ ؟ قالَت : هِيَ أجهَدُ مِن ذلِكَ . قالَ أتَأذَنينَ لي أن أحلِبَها ؟ قالَت : نَعَم بِأَبي واُمّي ، إن رَأَيتَ بِها حَلبا فَاحلِبها . فَدَعا رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله بِالشّاةِ فَمَسَحَ ضَرعَها وذَكَرَ اسمَ اللّه ِ عَلَيهِ ، وقالَ : اللّهُمَّ بارِك لَها في شاتِها . فَتَفاجَّت [٥] ودَرَّت وَاجتَرَّت [٦] ، فَدَعا بِإِناءٍ لَها يُربِضُ [٧] الرَّهطَ ، فَحَلَبَ فيهِ ثَجّا [٨] حَتّى عَلاهُ البَهاءُ [٩] ، فَسَقاها فَشَرِبَت حَتّى رَوِيَت ، وسَقى أصحابَهُ فَشَرِبوا حَتّى رَووا ، وشَرِبَ صلى الله عليه و آله آخِرَهُم ، وقالَ : ساقِي القَومِ آخِرُهُم شُربا ، فَشَرِبوا جَميعا عَلَلاً بَعدَ نَهَلٍ [١٠] حَتّى أراضوا [١١] ثُمَّ حَلَبَ فيهِ ثانِيَةً . [١٢]
[١] يقال : امرأة برزة : إذا كانت كهلة لا تحتجب احتجاب الشوابّ ، وهي مع ذلك عفيفة عاقلة تجلس للناس وتحدّثهم ، من البروز؛ وهو الظهور والخروج (النهاية : ج ١ ص ١١٧ «برز») .[٢] في المستدرك على الصحيحين وبعض المصادر الاُخرى : «فسألوها لحما وتمرا ليشتروا منها» .[٣] مُرمِلون : أي نفد زادهم ، وأصله من الرَّمل ، كأنّهم لصقوا بالرمل (النهاية : ج ٢ ص ٢٦٥ «رمل») .[٤] مُسنِتون : أي مجدبون أصابَتهم السَّنة؛ وهي القحط والجدب (النهاية : ج ٢ ص ٤٠٧ «سنت») .[٥] التَّفاجّ : المبالغة في تفريج ما بين الرجلين (النهاية : ج ٣ ص ٤١٢ «فجج») .[٦] الجِرّة : ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثمّ يبلعه (النهاية : ج ١ ص ٢٥٩ «جرر») .[٧] أي يُرويهم ويُثقلهم حتّى يناموا ويمتدّوا على الأرض (النهاية : ج ٢ ص ١٨٤ «ربض») .[٨] ثجّا : أي لبنا سائلاً كثيرا (النهاية : ج ١ ص ٢٠٧ «ثجج») .[٩] أراد بَهاء اللبن؛ وهو وبِيص [ أي بريق ولمعان ] رغوته (النهاية : ج ١ ص ١٦٩ «بها») .[١٠] النَّهَل : الشُّربُ الأوّلُ . وقد نَهِلَ بالكسر وأنهلتُهُ أنا ، ؛ لأنّ الإبلَ تُسقى في أوّل الوِرْدِ ، فتُرَدَّ إلى العَطَن ، ثمّ تسقى الثانية فَتُردَّ إلى العلل (الصحاح : ج ٥ ص ١٨٣٧ «نهل») .[١١] أي رَووا ، مأخوذ من الروضة؛ وهو الموضع الذي يستنقع فيه الماء . وقيل : معنى أراضوا : صَبُّوا اللبنَ على اللبن (النهاية : ج ٢ ص ٢٧٧ «روض») .[١٢] الثقات : ج ١ ص ١٢٣ ، المستدرك على الصحيحين : ج ٣ ص ١٠ ح ٤٢٧٤ عن هشام بن حبيش ، المعجم الكبير : ج ٤ ص ٤٨ ح ٣٦٠٥ عن حبيش بن خالد ، الطبقات الكبرى : ج ١ ص ٢٣٠ ، اُسد الغابة : ج ٦ ص ٢٨٦ ، تاريخ دمشق : ج ٣ ص ٣١٦ والثلاثة الأخيرة عن أبي معبد الخزاعي وص ٣٣١ عن هشام بن حبيش ، بلاغات النساء : ص ٦٥ عن معبد الخزاعي وكلّها نحوه ، كنزالعمّال : ج ١٦ ص ٦٦٩ ح ٤٦٣٠٠؛ كشف الغمّة : ج ١ ص ٢٤ ، إعلام الورى : ج ١ ص ٧٦ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ١٨ ص ٤٣ ح ٣٠ .