دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٩٨
٣٩٦٩.الإمام الصادق عليه السلام ـ لِلمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ ـ: يا مُفَضَّلُ ، أَوَّلُ العِبَرِ وَالأَدِلَّةِ عَلَى الباري جَلَّ قُدسُهُ تَهيِئَةُ هذَا العالَمِ وتَأليفُ أَجزائِهِ ونَظمُها عَلى ما هِيَ عَلَيهِ ؛ فَإِنَّكَ إِذا تَأَمَّلتَ العالَمَ بِفِكرِكَ ومَيَّزتَهُ بِعَقلِكَ وَجَدتَهُ كَالبَيتِ المَبنِيِّ المُعَدِّ فيهِ جَميعُ ما يَحتاجُ إِلَيهِ عِبادُهُ ، فَالسَّماءُ مَرفوعَةٌ كَالسَّقفِ ، وَالأَرضُ مَمدودَةٌ كَالبِساطِ ، وَالنُّجومُ مَنضودَةٌ كَالمَصابيحِ ، وَالجَواهِرُ مَخزونَةٌ كَالذَّخائِرِ ، وكُلُّ شَيءٍ فيها لِشَأنِهِ مُعَدٌّ ، وَالإِنسانُ كَالمُمَلَّكِ ذلِكَ البَيتِ ، وَالمُخَوَّلِ جَميعَ ما فيهِ ، وضُروبُ النَّباتِ مُهَيَّأَةٌ لِمَارِبِهِ ، وصُنوفُ الحَيَوانِ مَصروفَةٌ في مَصالِحِهِ ومَنافِعِهِ ، فَفي هذا دَلالَةٌ واضِحَةٌ عَلى أَنَّ العالَمَ مَخلوقٌ بِتَقديرٍ وحِكمَةٍ ، ونِظامٍ ومُلائَمَةٍ ، وأَنَّ الخالِقَ لَهُ واحِدٌ وهُوَ الَّذي أَلَّفَهُ ونَظَمَه بَعضا إِلى بَعضٍ . [١]
٣٩٧٠.عنه عليه السلام ـ مِن كَلامِهِ فِي التَّوحيدِ بَعدَ أَن ذَكَرَ بَ: فَكُلُّ هذا مِمّا يَستَدِلُّ بِهِ القَلبُ عَلَى الرَّبِّ سُبحانَهُ وتَعالى، فَعَرَفَ القَلبُ بِعَقلِهِ أَنَّ مَن دَبَّرَ هذِهِ الأَشياءَ هُوَ الواحِدُ العَزيزُ الحَكيمُ الَّذي لَم يَزَل ولا يَزالُ، وأَنَّهُ لَو كانَ فِي السَّماواتِ وَالأَرَضينَ آلِهَةٌ مَعَهُ سُبحانَهُ لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ، ولَعَلا بَعضُهُم عَلى بَعضٍ، ولَفَسَدَ كُلُّ واحِدٍ مِنهُم عَلى صاحِبِهِ. وكَذلِكَ سَمِعَتِ الأُذُنُ ما أَنزَلَ المُدَبِّرُ مِنَ الكُتُبِ تَصديقا لِما أَدرَكَتهُ القُلوبُ بِعُقولِها، وتَوفيقِ اللّه ِ إِيّاها، وما قالَهُ مَن عَرَفَهُ كُنهَ مَعرِفَتِهِ بِلا وَلَدٍ ولا صاحِبَةٍ ولا شَريكٍ، فَأَدَّتِ الأُذُنُ ما سَمِعَت مِنَ اللِّسانِ بِمَقالَةِ الأَنبِياءِ إِلَى القَلبِ. [٢]
[١] بحار الأنوار: ج ٣ ص ٦١ عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .[٢] بحار الأنوار : ج ٣ ص ١٦٥ عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .