دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٦
الفصل الرابع : البارِئ
البارِئ لغةً
البارئ في اللغة اسم فاعل من مادّة «برأَ» ، وهو أَصلان : أَحدهما «الخلق» ، والآخر «التباعد من الشيء ومزايلته». ومن الأَصل الأَوّل يقال: برأَ اللّه الخلق ، يبرؤهم ، بَرْءا: خلقهم ، وهو البارئ: الخالق [١] .
البارئ في القرآن والحديث
لقد ورد اسم «البارئ» أربع مرّات في القرآن الكريم ، الأُولى بلفظ «البارئ» [٢] ومرّتين بلفظ «بارئكم» [٣] ، والرابعة بلفظ «نبرأَها» [٤] كفعل نُسب إِلى اللّه تعالى . وبيّنت الأَحاديث خصائص هذه الصفة . فبعضها ذكر أَنّ اللّه سبحانه بارئ جميع الأَشياء والخلائق : «يا بارئ كلّ شيء» [٥] ، «بارئ الخلائق أجميعن» [٦] . وبعضها ذكر بارئيّته ـ جلّ شأنه ـ بلا مثال احتذى به: «سُبحانَ البارِىَ لِكُلِّ شَيءٍ عَلى غَيرِ مِثالٍ خَلا مِن غَيرِهِ» [٧] . من هنا ، لم يُوجِد اللّه ُ الأَشياء في العالم على أَساس مُثُل أَزليّة غير مخلوقة ، وفعله غير محكوم بالمثُل والصور الأَزليّة الثابتة ، كما زعم افلاطون [٨] ، وقد أَورد ابن الأَثير هذه الصفه فيتعريف البارئ، فقال: «البارئ: هو الذيخلق الخلق لا عن مثال» [٩] . [١٠]
[١] معجم مقاييس اللغة : ج ١ ص ٢٣٦ ، المصباح المنير : ص ٤٧ ، المحيط في اللغة : ج ١٠ ص ٢٧٤ .[٢] . راجع : الحشر : ٢٤ .[٣] راجع : البقرة: ٥٤ .[٤] راجع : الحديد : ٢٢ .[٥] راجع : ص ٣٠٠ ح ٤١٧٧ .[٦] راجع : ص ٣٠٠ ح ٤١٧٩ .[٧] راجع : ص ٣٠٠ ح ٤١٧٨ .[٨] يقول أفلاطون في حواره مع تيماؤس بشأن كيفية خلق الكون : «لأنّ اللّه أراد أن يكون كلّ شيء ـ قدر الإمكان ـ حسنا لا سيئا ؛ ولأنّه رأى كلّ محسوس مرئي [المادة الأوليّة الأزلية] ليس له ثبات واستقرار ، بل إنّه يعاني من اضطراب وعدم انتظام ، لذلك بدّل هذا الاضطراب إلى انتظام .. . [لكن] ما الّذات الحيّة التي اتخذها الاُستاذ الصانعِ ، عند خلقه العالم ، مثالاً كي يكون ما يخلقه يشبه تلك الذات؟ إنّ العالَم لايمكن تشبيهه بأحد الأشياء الّتي هي من نوع «الجزء» [الجزئيات] ؛ لأنّ ما يشبه الناقص لايمكن أن يكون جميلاً ، ولكن يمكن أن نجد شِبْها تامّا بين الكون وبين ذلك الشيء الذي تُشكّل كلّ الذّوات الحيّة ، واحدة واحدة ، وبحسب النّوع جزءا منه [الكليات ، الصور ، أو المثل] . مترجم من الفارسية ، مجموعه آثار افلاطون (بالفارسية) ، ج ٦ ، ص ١٨٣٩ ـ ١٨٤٠ ، محاورة تيماؤس .[٩] النهاية : ج ١ ص ١١١ .[١٠] بناء عليه يكون لفظ «البارئ» أخصّ من لفظ «الخالق»؛ لأنّ الخالق يطلق على الخلق«من شيء» و«لا من شيء»، مع أنّ البارئ يختصّ بالخلق لا من شيء، كما أنّ «الخالق» يدلّ على الخلق طبق نموذج معين أو لا ، مع أنّ البارئ لا يطلق إلاّ على القسم الثاني ، و إن كانت صفة الخالق في الروايات مستعملة في الخلق لا على طبق نموذج .