دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٠
المرتبة الخامسة : التّوحيد في الطّاعة
إِنّ معنى التَّوحيد في الطَّاعة هو أَنّه ليس لأَحد أَن يُطاع إِلاّ اللّه والذين اختارهم لأُمور عباده ، فاتّباع غير أَمر اللّه إِذا كان خلاف أَمره شركٌ ، وإِن كان الآمر هوى النفس الذي يعبّر القرآن عنه بالإله في قوله تعالى: «أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـهَهُ هَوَاهُ » [١] . والتَّوحيد في الطَّاعة شرط للتَّوحيد في التشريع والتقنين ، ذلك إِذا كان التشريع للّه وحده فإنّ إِطاعة غيره إِذا كان أَمره مخالفا لأَمر اللّه تعني اتّخاذ شريك للّه في التشريع . وفي ضوء ذلك، فاجتناب طاعة الأَهواء غير المشروعة والجبابرة الذين يعبّر عنهم القرآن الكريم بالطواغيت ، بل اجتناب اتّباع كل شيء وكلّ شخص يدعو الإنسان إِلى القيام بعمل يخالف أَمر اللّه سبحانه ضروريّ للحصول على هذه المرتبة من التَّوحيد ، و بجملة واحدة: إِنّ الإثم ومعصية اللّه في الحقيقة والواقع شرك في الطَّاعة. بناءً على هذا فالموحّد الذي ليس بمشرك مطلقا هو الذي يجتنب الإثم و معصية اللّه مطلقا ، لذا قال الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قوله تعالى: «وَ مَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلاَّ وَ هُم مُّشْرِكُونَ» : شِركُ طاعَةٍ ولَيسَ شِركَ عِبادَةٍ . [٢] والتَّوحيد في الطاعة كالتقوى له ثلاث مراحل هي: الاُولى : أَداء الواجبات وترك المحرّمات الإلهيّة . الثانية : عمل المستحبّات وترك المكروهات . الثالثة : اجتناب كلّ ما ليس له صبغة إِلهيّة سواءٌ كان حراما أَم مكروها أَم مباحا . ففي وصيّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله لأَبي ذرّ ـ رضوان اللّه عليه ـ حين قال له: يا أباذَرٍّ ، لِيَكُن لَكَ في كُلِّ شَيءٍ نِيَّةٌ صالِحَةٌ حَتَّى فِي النَّومِ وَالأَكلِ . [٣] إِشارة إِلى هذه المرحلة من التَّوحيد التي تعدّ من أَعلى مراحل التَّوحيد في الطَّاعة قال اللّه عز و جل : «فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ اسْمَعُواْ وَ أَطِيعُواْ وَ أَنفِقُواْ خَيْرًا لاِّنفُسِكُمْ وَ مَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» . [٤] «مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَـكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا» . [٥] «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الْأَمْرِ مِنكُمْ» . [٦] «وَ مَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلاَّ وَ هُم مُّشْرِكُونَ» . [٧] «وَ لَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَ اجْتَنِبُواْ الطَّـغُوتَ» . [٨] «وَ الَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّـغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَ أَنَابُواْ إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى» . [٩] «اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَـنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهًا وَ حِدًا لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَـنَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ» . [١٠] «فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا» . [١١]
[١] الجاثية : ٢٣ .[٢] راجع : ج ٣ ص ١١٤ ح ٣٩٨٠.[٣] مكارم الأخلاق : ج ٢ ص ٣٧٠ ح ٢٦٦١ .[٤] التغابن: ١٦ .[٥] النساء: ٨٠ .[٦] النساء: ٥٩ .[٧] يوسف: ١٠٦ .[٨] النحل : ٣٦ .[٩] الزمر : ١٧ .[١٠] التوبة: ٣١ .[١١] النساء: ٦٥ .