دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٦
المرتبة الرّابعة : التّوحيد في الحكم
التَّوحيد فيالحكم عبارة عن توحيده تعالى في تشريع الأَحكام وتقنينها. ويرى القرآن الكريم أَنّ للّه سبحانه وحده حقّ التشريع ووضع القوانين والأَمر بتطبيقها ، ويَعدُّ اتّباع كلّ قانون لحياة الانسان الفرديّة والاجتماعيّة ما عدا قانون اللّه شركا . إِنّ الدليل على أَنّ تشريع القوانين و تنفيذها للّه وحده ، هو أَنّ مَن يعرف الإنسان وحاجاته ، ويعلم مبادئ تكامله أَكثر من غيره ، ومن كان متحرّرا من الهوى والخوف في تنفيذ القانون ، هو أَفضل المشرّعين ، وما من أَحد يتّصف بهذه الخصائص بشكل كامل إِلاّ اللّه سبحانه ، ولمّا كان تعالى خالقا للإنسان ، عارفا بقابليّاته وحاجاته ، العالم المطلق الذي يخبُر مبادئ تكامله ، والغنيّ المطلق ، فلا مانع يحول دون حكمه أَو حكومته . على هذا الأَساس يصف القرآن الكريم اللّه َ سبحانه بأنّه «خير الحاكمين» و «أَحكم الحاكمين» و «خير الفاصلين» . وأَنّ التشريع له وحدَه «إِن الحكم إِلاّ للّه » ، وأَنّ الحكومة حقّ لخلفائه في الأَرض . قال جلّ شأنه : «يَـدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَـكَ خَلِيفَةً فِى الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَ لاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى» [١] .
[١] ص : ٢٦ .