دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٤
الفصل الخامس : الباسط ، القابض
الباسط و القابض لغةً
إِنّ «الباسط» اسم فاعل من مادّة «بسط» وهو امتداد الشيء ، فالبساط : ما يُبسط والبسطة في كلّ شيء : السَعَة ، بسط اللّه الرزق : كثّره ووسّعه [١] . إِنَّ «القابض» اسم فاعل من مادّة «قبض» وهي تدلّ على شيء مأخوذ ، وتجمّع في شيء . وهو في قبضته ، أَي : في ملكه . وقبض اللّه الرزق ، خلاف بَسَطَه ووَسَعه [٢] .
الباسط و القابض في القرآن والحديث
لقد نُسبت مشتقّات مادّة «بسط» إِلى اللّه تعالى إِحدى عشرة مرّةً في القرآن الكريم [٣] ، ومشتقّات مادّة «قبض» أَربع مرّات [٤] ، بيد أَنّ صفتَي الباسط والقابض لم تردا فيه . وقد استُعملت صفة البسط للّه في معظم مواضع القرآن في مجال الرزق ، ووردت في الرياح في موضع واحد [٥] ، كما أَنّ صفة القبض وردت في موضعين ، أَحدهما بشأن الظّلّ [٦] ، والآخر بشأن الأَرض [٧] ، أَمّا البسط في الأَحاديث فيدور حول أُمور مختلفة كالخير والرحمة ، والسّحاب ، والرزق ، والعدل والحقّ . والقبض فيها يحوم حول أُمور كالظلّ ، والأَرواح ، والأَرزاق ، كما انحصرت هاتان الصفتان في اللّه عز و جل فهو الباسط والقابض لجميع الأَشياء والمخلوقات . لقد جاء البسط في الأَحاديث بمعنى الإعطاء والتوسيع ، وذكرت في تفسير القبض معاني هي المنع والضيق ، والأَخذ والقبول ، والملك ، وهذه المعاني هي المعاني اللغويّة نفسها ، غير أَنّ الحريّ بالتوضيح في معنى الملك هو أَنّ الملك يناسب الأَخذ والمنع ؛ لأَنّ مالك الشيء من حيث ملكيّته للشيء يأخذ ذلك الشيء ، ويمنع الآخرين من تملّكه .
[١] معجم مقاييس اللغة : ج ١ ص ٢٤٧ ، المصباح المنير : ص ٤٨ .[٢] معجم مقاييس اللغة : ج ٥ ص ٥٠ ، المصباح المنير : ص ٤٨٧ .[٣] البقرة : ٢٤٥ ، الرعد : ٢٦ ، الإسراء : ٣٠ ، القصص : ٨٢ ، العنكبوت : ٦٢ ، الروم : ٣٧ ، ٤٨ ، سبأ : ٣٦ ، ٣٩ ، الزمر : ٥٢ ، الشورى : ١٢ .[٤] الفرقان : ٤٦ ، البقرة : ٢٤٥ ، الزمر : ٦٧ .[٥] الروم : ٤٨ .[٦] الفرقان : ٤٦ .[٧] الزمر : ٦٧ .