دانشنامه عقايد اسلامي
 
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
٤٨٥ ص
٤٨٦ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٣ ص
٤٩٤ ص
٤٩٥ ص
٤٩٦ ص
٤٩٧ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠٠ ص
٥٠١ ص

دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ری‌شهری، محمد - الصفحة ٥٦

٣٩٤٩.الإمام الصادق عليه السلام ـ لَمّا سُئِلَ: لَم يَزَلِ اللّه ُ مُريدا؟ ـ: إِنَّ المُريدَ لا يَكونُ إِلاّ لِمُرادٍ مَعَهُ ، لَم يَزَلِ اللّه ُ عالِما قادِرا ثُمَّ أَرادَ . [١]

٣٩٥٠.الكافي عن بكير بن أعين : قُلتُ لِأَبي عَبدِاللّه ِ عليه السلام: عِلمُ اللّه ِ ومَشيئَتُهُ هُما مُختَلِفانِ أَو مُتَّفِقانِ؟ فَقالَ: العِلمُ لَيسَ هُوَ المَشيئَةُ ، أَلا تَرى أَنَّكَ تَقولُ: سَأَفعَلُ كَذا إِن شاءَ اللّه ُ ، ولا تَقولُ سَأَفعَلُ كَذا إِن عَلِمَ اللّه ُ! فَقَولُكَ: «إِن شاءَ اللّه ُ» دَليلٌ عَلى أَنَّهُ لَم يَشَأ ، فَإِذا شاءَ كانَ الَّذي شاءَ كَما شاءَ ، وعِلمُ اللّه ِ السّابِقُ [٢] لِلمَشيئَةِ . [٣]

٣٩٥١.التوحيد عن الحسن بن محمّد النوفلي ـ في ذِكرِ مَجلِسِ الرِّضا عليه السلام مَعَ سُلَي: ... فَقالَ المَأمونُ : يا سُلَيمانُ ، سَل أَبا الحَسَنِ عَمّا بَدا لَكَ ، وعَلَيكَ بِحُسنِ الاِستِماعِ وَالإِنصافِ . قالَ سُلَيمانُ : يا سَيِّدي أَسأَ لُكَ ؟ قالَ الرِّضا عليه السلام: سَل عَمّا بَدا لَكَ . قالَ: ما تَقولُ فيمَن جَعَلَ الإِرادَةَ اسما وصِفَةً ، مِثلَ حَيٍّ وسَميعٍ وبَصيرٍ وقَديرٍ؟ قالَ الرِّضا عليه السلام: إِنَّما قُلتُم : حَدَثَتِ الأَشياءُ وَاختَلَفَت ؛ لِأَنَّهُ شاءَ وأَرادَ ، ولَم تَقولوا : حَدَثَت وَاختَلَفَت ؛ لِأَنَّهُ سَميعٌ بَصيرٌ ، فَهذا دَليلٌ عَلى أَنَّها لَيسَت بِمِثلِ سَميعٍ ولا بَصيرٍ ولا قَديرٍ . قالَ سُلَيمانُ : فَإِنَّهُ لَم يَزَل مُريدا ، قالَ: يا سُلَيمانُ ، فَإِرادَتُهُ غَيرُهُ ؟ قالَ : نَعَم . قالَ : فَقَد أَثبَتَّ مَعَهُ شَيئا غَيرَهُ لَم يَزَل ! قالَ سُلَيمانُ : ما أَثبَتُّ . قالَ الرِّضا عليه السلام: أَهِيَ مُحدَثَةٌ؟ قالَ سُلَيمانُ : لا ، ما هِيَ مُحدَثَةٌ . فَصاحَ بِهِ المَأَمونُ ، وقالَ: يا سُلَيمانُ ، مِثلُهُ يُعايا أَو يُكابَرُ ؟! عَلَيكَ بِالإِنصافِ ، أَما تَرى مَن حَولَكَ مِن أَهلِ النَّظَرِ ؟ ثُمَ قالَ: كَلِّمهُ يا أَبَا الحَسَنِ ، فَإِنَّهُ مُتَكَلِّمُ خُراسانَ . فَأَعادَ عَلَيهِ المَسأَلَةَ ، فَقالَ : هِيَ مُحدَثَةٌ يا سُلَيمانُ ؛ فَإِنَّ الشَّيءَ إِذا لَم يَكُن أَزَلِيّا كانَ مُحدَثا ، وإِذا لَم يَكُن مُحدَثا كانَ أَزَلِيّا . قالَ سُلَيمانُ : إِرادَتُهُ مِنهُ ، كَما أَنَّ سَمعَهُ مِنهُ وبَصَرَهُ مِنهُ وعِلمَهُ مِنهُ . قالَ الرِّضا عليه السلام: فَإِرادَتُهُ نَفسُهُ؟ قالَ: لا . قالَ عليه السلام: فَلَيسَ المُريدُ مِثلَ السَّميعِ وَالبَصيرِ . قالَ سُلَيمانُ : إِنَّما أَرادَ نَفسُهُ ، كَما سَمِعَ نَفسُهُ وأَبصَرَ نَفسُهُ وعَلِمَ نَفسُهُ. قالَ الرِّضا عليه السلام: ما مَعنى أَرادَ نَفسُهُ ؟ أَرادَ أَن يَكونَ شَيئا ، أَو أَرادَ أَن يَكونَ حَيّا ، أَو سَميعا أَو بَصيرا أَو قَديرا! قالَ: نَعَم . قالَ الرِّضا عليه السلام: أَفَبِإِرادَتِهِ كانَ ذلِكَ؟! قالَ سُلَيمانُ : لا . قالَ الرِّضا عليه السلام: فَلَيسَ لِقَولِكَ: أَرادَ أَن يَكونَ حَيّا سَمعيا بَصيرا مَعنىً إِذا لَم يَكُن ذلِكَ بِإِرادَتِهِ ! قالَ سُلَيمانُ : بَلى ، قَد كانَ ذلِكَ بِإِرادَتِهِ . فَضَحِكَ المَأمونُ ومَن حَولَهُ وضَحِكَ الرِّضا عليه السلام ، ثُمَّ قالَ لَهُم: اِرفَقوا بِمُتُكَلِّمِ خُراسانَ . يا سُلَيمانُ ، فَقَد حالَ عِندَكُم عَن حالَةٍ وتَغَيَّرَ عَنها ، وهذا مِمّا لا يُوصَفُ اللّه ُ عز و جل بِهِ . فَانقَطَعَ. ثُمَّ قالَ الرِّضا عليه السلام: يا سُلَيمانُ ، أَسأَ لُكَ مَسأَلَةً . قالَ: سَل ـ جُعِلتُ فِداكَ! ـ . قالَ: أَخبِرني عَنكَ وعَن أَصحابِكَ تُكَلِّمونَ النّاسَ بِما يَفقَهونَ ويَعرِفونَ ، أَو بِما لا يَفقَهونَ ولا يَعرِفونَ؟! قالَ: بَل ، بِما يَفقَهونَ ويَعرِفونَ . قالَ الرِّضا عليه السلام: فَالَّذي يَعلَمُ النّاسُ أَنَّ المُريدَ غَيرُ الإِرادَةِ ، وأَنَّ المُريدَ قَبلَ الإِرادَةِ ، وأَنَّ الفاعِلَ قَبلَ المَفعولِ ، وهذا يُبطِلُ قَولَكُم: إِنَّ الإِرادَةَ وَالمُريدَ شَيءٌ واحِدٌ . قالَ: ـ جُعِلتُ فِداكَ ! ـ لَيسَ ذاكَ مِنهُ عَلى ما يَعرِفُ النّاسُ ولا عَلى ما يَفقَهونَ . قالَ عليه السلام: فَأَراكُمُ ادَّعَيتُم عِلمَ ذلِكَ بِلا مَعرِفَةٍ ، وقُلتُم: الإِرادَةُ كَالسَّمعِ وَالبَصَرِ إِذا كانَ ذلِكَ عِندَكُم عَلى ما لا يُعرَفُ ولا يُعقَلُ ! فَلَم يُحِر جَوابا . ثُمَّ قالَ الرِّضا عليه السلام: يا سُلَيمانُ ، هَل يَعلَمُ اللّه ُ عز و جل جَميعَ ما فِي الجَنَّةِ وَالنّارِ؟! قالَ سُلَيمانُ: نَعَم . قالَ: أَفَيَكونُ ما عَلِمَ اللّه ُ عز و جل أَنَّهُ يَكونُ مِن ذلِكَ؟ قالَ: نَعَم . قالَ: فَإِذا كانَ حَتّى لا يَبقى مِنهُ شَيءٌ إِلاّ كانَ أَيَزيدُهُم أَو يَطويهِ عَنهُم ؟ قالَ سُلَيمانُ : بَل يَزيدُهُم . قالَ: فَأَراهُ في قَولِكَ: قَد زادَهُم ، ما لَم يَكُن في عِلمِهِ أَنَّهُ يَكونُ . قالَ: ـ جُعِلتُ فِداكَ ! ـ وَالمَزيدُ لا غايَةَ لَهُ . قالَ عليه السلام: فَلَيسَ يُحيطُ عِلمُهُ عِندَكَم بِما يَكونُ فيهِما إِذا لَم يُعرَف غايَةُ ذلِكَ ، وإِذا لَم يُحِط عِلمُهُ بِما يَكونُ فيهِما لَم يَعلَم ما يَكونُ فيهِما قَبلَ أَن يَكونَ ، تَعالَى اللّه ُ عَن ذلِكَ عُلُوّا كَبيرا . قالَ سُلَيمانُ : إِنَّما قُلتُ: لا يَعلَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ لا غايَةَ لِهذا ، لِأَنَّ اللّه َ عز و جلوَصَفَهُما ب��الخُلودِ وكَرِهنا أَن نَجعَلَ لَهُمَا انقِطاعا . قالَ الرِّضا عليه السلام: لَيسَ عِلمُهُ بِذلِكَ بِموجِبٍ لاِنقِطاعِهِ عَنهُم ؛ لِأَنَّهُ قَد يَعلَمُ ذلِكَ ثُمَّ يَزيدُهُم ثُمَّ لا يَقطَعُهُ عَنهُم ، وكَذلِكَ قالَ اللّه ُ عز و جل في كِتابِهِ: «كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَـهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ» [٤] وقالَ عز و جل لِأَهلِ الجَنَّةِ: «عَطَـاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» [٥] وقالَ عز و جل: «وَ فَـكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَ لاَ مَمْنُوعَةٍ» [٦] فَهُوَ ـ جَلَّ وعَزَّ ـ يَعلَمُ ذلِكَ ولا يَقطَعُ عَنهُم الزِّيادَةَ . أَرَأَيتَ ما أَكَلَ أَهلُ الجَنَّةِ وما شَرِبوا أَلَيسَ يُخلِفُ مَكانَهُ؟! قالَ: بَلى . قالَ: أَفَيَكونُ يَقطَعُ ذلِكَ عَنهُم وقَد أَخلَفَ مَكانَهُ؟! قالَ سُلَيمانُ: لا . قالَ: فَكَذلِكَ كُلُّ ما يَكونُ فيها إِذا أَخلَفَ مَكانَهُ فَلَيسَ بِمَقطوعٍ عَنهُم . قالَ سُلَيمانُ: بَل يَقطَعُهُ عَنهُم فَلا يَزيدُهُم . قالَ الرِّضا عليه السلام: إِذا يَبيدُ ما فيهِما ، وهذا يا سُلَيمانُ إِبطالُ الخُلودِ وخِلافُ الكِتابِ ؛ لِأَنَّ اللّه َ عز و جل يَقولُ: «لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَ لَدَيْنَا مَزِيدٌ» [٧] ويَقولُ عز و جل : «عَطَـاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ» ويَقولُ عز و جل: «وَ مَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ» [٨] ويَقولُ عز و جل: «خَــلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا» [٩] ويَقولُ عز و جل: «وَ فَـكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَ لاَ مَمْنُوعَةٍ» ! فَلَم يُحِر جَوابا. ثُمَّ قالَ الرِّضا عليه السلام: يا سُلَيمانُ ، أَلا تُخبِرُني عَنِ الإِرادَةِ فِعلٌ هِيَ أَم غَيرُ فِعلٍ؟ قالَ: بَل هِيَ فِعلٌ . قالَ: فَهِيَ مُحدَثَةٌ ؛ لِأَنَّ الفِعلَ كُلَّهُ مُحدَثٌ . قالَ: لَيسَت بِفِعلٍ . قالَ: فَمَعَهُ غَيرُهُ لَم يَزَل . قالَ سُلَيمانُ : الإِرادَةُ هِيَ الإِنشاءُ . قالَ: يا سُلَيمانُ هذَا الَّذِي ادَّعَيتُموهُ [١٠] عَلى ضِرارٍ وأَصحابِهِ مِن قَولِهِم: إِنَّ كُلَّ ما خَلَقَ اللّه ُ عز و جل في سَماءٍ أَو أَرضٍ أَو بَحرٍ أَو بَرٍّ مِن كَلبٍ أَو خِنزيرٍ أَو قِردٍ أَو إِنسانٍ أَو دابَّةٍ إِرادَةُ اللّه ِ عز و جل ، وإِنَّ إِرادَةَ اللّه ِ عز و جل تَحيا وتَموتُ ، وتَذهَبُ ، وتَأكُلُ وتَشرَبُ ، وتَنكَحُ وتَلِدُ ، وتَظلِمُ ، وتَفعَلُ الفَواحِشَ ، وتَكفُرُ ، وتُشرِكُ ، فَتُبَرِّئُ مِنها وتُعاديها ، وهذا حَدُّها. قالَ سُلَيمانُ : إِنَّها كَالسَّمعِ وَالبَصَرِ وَالعِلمِ . قالَ الرِّضا عليه السلام: قَد رَجَعتَ إِلى هذا ثانِيَةً ، فَأَخبِرني عَنِ السَّمعِ وَالبَصَرِ وَالعِلمِ أَمَصنوعٌ؟ قالَ سُلَيمانُ : لا . قالَ الرِّضا عليه السلام: فَكَيفَ نَفَيتُموهُ فَمَرَّةً قُلتُم لَم يُرِد ومَرَّةً قُلتُم أَرادَ ، ولَيسَت بِمَفعولٍ لَهُ! قالَ سُلَيمانُ : إِنَّما ذلِكَ كَقَولِنا مَرَّةً عَلِمَ ومَرَّةً لَم يَعلَم . قالَ الرِّضا عليه السلام: لَيسَ ذلِكَ سَواءً ؛ لِأَنَّ نَفيَ المَعلومِ لَيسَ بِنَفيِ العِلمِ ، ونَفيَ المُرادِ نَفيُ الإِرادَةِ أَن تَكونَ ؛ لِأَنَّ الشَّيءَ إِذا لَم يُرَد لَم يَكُن إِرادَةٌ ، وقَد يَكونُ العِلمُ ثابِتا وإِن لَم يَكُنِ المَعلومُ بِمَنزِلَةِ البَصَرِ؛ فَقَد يَكونُ الإِنسانُ بَصيرا وإِن لَم يَكُن المُبصَرُ ، ويَكونُ العِلمُ ثابِتا وإِن لَم يَكُنِ المَعلومُ . [١١] قالَ سُلَيمانُ : إِنَّها مَصنوعَةٌ . قالَ عليه السلام: فَهِيَ مُحدَثَةٌ لَيسَت كَالسَّمعِ وَالبَصَرِ ؛ لِأَنَّ السَّمعَ وَالبَصَرَ لَيسا بِمَصنوعَينِ وهذِهِ مَصنوعَةٌ . قالَ سُلَيمانُ : إِنَّها صِفَةٌ مِن صِفاتِهِ لَم تَزَل . قالَ: فَيَنبَغي أَن يَكونَ الإِنسانُ لَم يَزَل ؛ لِأَنَّ صِفَتَهُ لَم تَزَل ! قالَ سُلَيمانُ : لا ؛ لِأَنَّهُ لَم يَفعَلها . قالَ الرِّضا عليه السلام: يا خُراسانِيُّ ما أَكثَرَ غَلَطَكَ ! أَفَلَيسَ بِإِرادَتِهِ وقَولِهِ تَكَوُّنُ الأَشياءِ؟! قالَ سُلَيمانُ : لا . قالَ: فَإِذا لَم يَكُن بِإِرادَتِهِ ولا مَشيئَتهِ ولا أَمرِهِ ولا بِالمُباشَرَةِ فَكَيفَ يَكونُ ذلِكَ؟! تَعالَى اللّه ُ عَن ذلِكَ . فَلَم يُحِر جَوابا. ثُمَّ قالَ الرِّضا عليه السلام: أَلا تُخبِرُني عَن قَولِ اللّه ِ عز و جل: «وَ إِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا» [١٢] يَعني بِذلِكَ أَنَّهُ يُحدِثُ إِرادَةً؟! قالَ لَهُ: نَعَم . قالَ: فَإِذا أَحدَثَ إِرادَةً كانَ قَولُكَ : إِنَّ الإِرادَةَ هِيَ هُوَ أَم شَيءٌ مِنهُ باطِلاً ؛ لِأَنَّهُ لا يَكونُ أَن يُحدِثَ نَفسَهُ ولا يَتَغَيَّرَ عَن حالِهِ ، تَعالَى اللّه ُ عَن ذلِكَ . قالَ سُلَيمانُ : إِنَّهُ لَم يَكُن عَنى بِذلِكَ أَنَّهُ يُحدِثُ إِرادَةً . قالَ: فَما عَنى بِهِ ؟ قالَ: عَنى فِعلَ الشَّيءِ. قالَ الرِّضا عليه السلام: وَيلَكَ ! كَم تُرَدِّدُ هذِهِ المَسأَلَةَ ، وقَد أَخبَرتُكَ أَنَّ الإِرادَةَ مُحدَثَةٌ ؛ لِأَنَّ فِعلَ الشَّيءِ مُحدَثٌ . قالَ: فَلَيسَ لَها مَعنىً . قالَ الرِّضا عليه السلام: قَد وَصَفَ نَفسَهُ عِندَكُم حَتّى وَصَفَها بِالإِرادَةِ بِما لا مَعنى لَهُ، فَإِذا لَم يَكُن لَها مَعنىً قَديمٌ ولا حَديثٌ بَطَلَ قَولُكُم : إِنَّ اللّه َ لَم يَزَل مُريدا. قالَ سُلَيمانُ : إِنَّما عَنَيتُ أَنَّها فِعلٌ مِنَ اللّه ِ لَم يَزَل . قالَ: أَلا تَعلَمُ أَنَّ ما لَم يَزَل لا يَكونُ مَفعولاً وحَديثا وقَديما في حالَةٍ واحِدَةٍ؟! فَلَم يُحِر جَوابا. قالَ الرِّضا عليه السلام: لا بَأسَ ، أَتمِم مَسأَلَتَكَ . قالَ سُلَيمانُ : قُلتُ: إِنَّ الإِرادَةَ صِفَةٌ مِن صِفاتِهِ . قالَ الرِّضا عليه السلام: كَم تُرَدِّدُ عَلَيَّ أَنَّها صِفَةٌ مِن صِفاتِهِ . وصِفَتُهُ مُحدَثَةٌ أَو لَم تَزَل؟! قالَ سُلَيمانُ : مُحدَثَةٌ . قالَ الرِّضا عليه السلام: اللّه ُ أَكبَرُ ، فَالإِرادَةُ مُحدَثَةٌ وإِن كانَت صِفَةً مِن صِفاتِهِ لَم تَزَل ؟ فَلَم يَرُدَّ شَيئا. قالَ الرِّضا عليه السلام: إِنَّ ما لَم يَزَل لا يَكونُ مَفعولاً . قالَ سُلَيمانُ : لَيسَ الأَشياءُ إِرادَةً ، ولَم يُرِد شَيئا. قالَ الرِّضا عليه السلام: وَسوَستَ يا سُلَيمانُ ، فَقَد فَعَلَ وخَلَقَ ما لَم يُرِد خَلقَهُ ولا فِعلَهُ ، وهذِهِ صِفَةُ مَن لا يَدري ما فَعَلَ ، تَعالَى اللّه ُ عَن ذلِكَ. قالَ سُلَيمانُ : يا سَيِّدي قَد أَخبَرتُكَ أَنَّها كَالسَّمعِ وَالبَصَرِ وَالعِلمِ . قالَ المَأمونُ : وَيلَكَ يا سُلَيمانُ ، كَم هذَا الغَلَطُ وَالتَّرَدُّدُ ، اقطَع هذا وخُذ في غَيرِهِ إِذ لَستَ تَقوى عَلى هذَا الرَّدِّ . قالَ الرِّضا عليه السلام: دَعهُ يا أَميرَالمُؤمِنينَ ، لا تَقطَع عَلَيهِ مَسأَلَتَهُ فَيَجعَلَها حُجَّةً . تَكَلَّم يا سُلَيمانُ . قالَ: قَد أَخبَرتُكَ أَنَّها كَالسَّمعِ وَالبَصَرِ وَالعِلمِ . قالَ الرِّضا عليه السلام: لا بَأسَ ، أَخبِرني عَن مَعنى هذِهِ أَمعنىً واحِدٌ أَم مَعانٍ مُختَلِفَةٌ؟! قالَ سُلَيمانُ : بَل مَعنىً واحِدٌ . قالَ الرِّضا عليه السلام: فَمَعنَى الإِراداتِ كُلِّها مَعنىً واحِدٌ؟ قالَ سُلَيمانُ : نَعَم . قالَ الرِّضا عليه السلام: فَإِن كانَ مَعناها مَعنىً واحِدا كانَت إِرادَةُ القِيامِ وإِرادَةُ القُعودِ وإِرادَةُ الحَياةِ وإِرادَةُ المَوتِ ، إِذا كانَت إِرادَتُهُ واحِدَةً لَم يَتَقَدَّم بَعضُها بَعضا ولَم يُخالِف بَعضُها بَعضا ، وكانَ شَيئا واحِدا ! قالَ سُلَيمانُ : إِنَّ مَعناها مُختَلِفٌ . قالَ عليه السلام: فَأَخبِرني عَنِ المُريدِ أَهُوَ الإِرادَةُ أَو غَيرُها؟! قالَ سُلَيمانُ : بَل هُوَ الإِرادَةُ . قالَ الرِّضا عليه السلام: فَالمُريدُ عِندَكُم يَختَلِفُ إِن كانَ هُوَ الإِرادَةُ ؟ قالَ: يا سَيِّدي ، لَيسَ الإِرادَةُ المُريدَ . قالَ عليه السلام: فَالإِرادَةُ مُحدَثَةٌ ، وإِلاّ فَمَعَهُ غَيرُهُ. افهَم وزِد في مَسأَلَتِكَ. قالَ سُلَيمانُ : فَإِنَّها اسمٌ مِن أَسمائِهِ . قالَ الرِّضا عليه السلام: هَل سَمّى نَفسَهُ بِذلِكَ؟ قالَ سُلَيمانُ : لا ، لَم يُسَمِّ نَفسَهُ بِذلِكَ . قالَ الرِّضا عليه السلام: فَلَيسَ لَكَ أَن تُسَمِّيَهُ بِما لَم يُسَمِّ بِهِ نَفسَهُ . قالَ: قَد وَصَفَ نَفسَهُ بِأَنَّهُ مُريدٌ . قالَ الرِّضا عليه السلام: لَيسَ صِفَتُهُ نَفسَهُ أَنَّهُ مُريدٌ إِخبارا عَن أنَّهُ إِرادَةٌ ولا إِخبارا عَن أَنَّ الإِرادَةَ اسمٌ مِن أَسمائِهِ . قالَ سُلَيمانُ : لِأَنَّ إِرادَتَهُ عِلمُهُ . قالَ الرِّضا عليه السلام: يا جاهِلُ ، فِإِذا عَلِمَ الشَّيءَ فَقَد أَرادَهُ . قالَ سُلَيمانُ : أَجَل . قالَ عليه السلام: فَإِذا لَم يُرِدهُ لَم يَعلَمهُ . قالَ سُلَيمانُ : أَجَل . قالَ عليه السلام: مِن أَينَ قُلتَ ذاكَ ، ومَا الدَّليلُ عَلى أَنَّ إِرادَتَهُ عِلمُهُ ، وقَد يَعلَمُ ما لا يُريدُهُ أَبَدا ، وذلِكَ قَولُهُ عز و جل : «وَ لَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ» [١٣] فَهُوَ يَعلَمُ كَيفَ يَذهَبُ بِهِ وهُوَ لا يَذهَبُ بِهِ أَبَدا . قالَ سُلَيمانُ : لِأَنَّهُ قَد فَرَغَ مِنَ الأَمرِ فَلَيسَ يَزيدُ فيهِ شَيئا . قالَ الرِّضا عليه السلام: هذا قَولُ اليَهودِ . فَكَيفَ قالَ عز و جل: «ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ» [١٤] ؟ قالَ سُلَيمانُ : إِنَّما عَنى بِذلِكَ أَنَّهُ قادِرٌ عَلَيهِ . قالَ عليه السلام: أَفَيَعِدُ ما لا يَفي بِهِ؟! فَكَيفَ قالَ عز و جل: «يَزِيدُ فِى الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ» [١٥] وقالَ عز و جل : «يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِندَهُ أُمُّ الْكِتَـبِ» [١٦] وقَد فَرَغَ مِنَ الأَمرِ ؟! فَلَم يُحِر جَوابا . قالَ الرِّضا عليه السلام: يا سُلَيمانُ ، هَل يَعلَمُ أَنَّ إِنسانا يَكونُ ولا يُريدُ أَن يَخلُقَ إِنسانا أَبَدا ، وأَنَّ إِنسانا يَموتُ اليَومَ ولا يُريدُ أَن يَموتَ اليَومَ؟ قالَ سُلَيمانُ : نَعَم . قالَ الرِّضا عليه السلام: فَيَعلَمُ أَنَّهُ يَكُون ما يُريدُ أَن يَكونَ ، أَو يَعلَمُ أَنَّهُ يَكونُ ما لا يُريدُ أَن يَكونَ؟! قالَ: يَعلَمُ أَنَّهُما يَكونانِ جَميعا . قالَ الرِّضا عليه السلام: إِذا يَعلَمُ أَنَّ إِنسانا حَيٌّ مَيِّتٌ ، قائِمٌ قاعِدٌ ، أَعمى بَصيرٌ في حالٍ واحِدَةٍ ، وهذا هُوَ المُحالُ ! قالَ: ـ جُعِلتُ فِداكَ ! ـ فَإِنَّهُ يَعلَمُ أَنَّهُ يَكونُ أَحدُهُما دونَ الآخَرِ . قالَ عليه السلام: لا بَأسَ ، فَأَيَّهُمُا يَكونُ ؛ الَّذي أَرادَ أَن يَكونَ ، أَوِ الَّذي لَم يُرِد أَن يَكونَ ؟ قالَ سُلَيمانُ : الَّذي أَرادَ أَن يَكونَ . فَضَحِكَ الرِّضا عليه السلام وَالمَأمونُ وأَصحابُ المَقالاتِ. قالَ الرِّضا عليه السلام: غَلَطتَ وتَرَكتَ قَولَكَ: إِنَّهُ يَعلَمُ أَنَ إِنسانا يَموتُ اليَومَ وهُوَ لا يُريدُ أَن يَموتَ اليَومَ ، وأَنَّهُ يَخلُقُ خَلقا وهُوَ لا يُريدُ أَن يَخلُقَهُم، فَإِذا لَم يَجُزِ العِلمُ عِندَكُم بِما لَم يُرِد أَن يَكونَ فَإِنَّما يَعلَمُ أَن يَكونَ ما أَرادَ أَن يَكونَ. قالَ سُلَيمانُ : فَإِنَّما قَولي: إِنَّ الإِرادَةَ لَيسَت هُوَ ولا غَيرَهُ . قالَ الرِّضا عليه السلام: يا جاهِلُ ، إِذا قُلتَ: لَيسَت هُوَ ؛ فَقَد جَعَلتَها غَيرَهُ ، وإِذا قُلتَ: لَيسَت هِيَ غَيرَهُ ؛ فَقَد جَعَلتَها هُوَ ! قالَ سُلَيمانُ : فَهُوَ يَعلَمُ كَيفَ يَصنَعُ الشَّيءَ؟ قالَ عليه السلام: نَعَم . قالَ سُلَيمانُ : فَإِنَّ ذلِكَ إِثباتٌ لِلشَّيءِ . قالَ الرِّضا عليه السلام: أَحَلتَ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَد يُحسِنُ البِناءَ وإِن لَم يَبنِ ، ويُحسِنُ الخِياطَةَ وإِن لَم يَخِط ، ويُحسِنُ صنعَةَ الشَّيءِ وإِن لَم يَصنَعهُ أَبَدا . ثُمَّ قالَ لَهُ: يا سُلَيمانُ هَل يَعلَمُ أَنَّهُ واحِدٌ لا شَيءَ مَعَهُ؟! قالَ: نَعَم . قالَ: أَفَيَكونُ ذلِكَ إِثباتا لِلشَّيءِ؟ قالَ سُلَيمانُ : لَيسَ يَعلَمُ أَنَّهُ واحِدٌ لا شَيءَ مَعَهُ. قالَ الرِّضا عليه السلام: أَفَتَعلَمُ أَنتَ ذاكَ؟ قالَ: نَعَم . قالَ: فَأَنتَ يا سُلَيمانُ أَعلَمُ مِنهُ إِذا ! قالَ سُلَيمانُ : المَسأَلَةُ مُحالٌ . قالَ: مُحالٌ عِندَكَ أَنَّهُ واحِدٌ لا شَيءَ مَعَهُ ، وأَنَّهُ سَميعٌ بَصيرٌ حَكيمٌ عَليمٌ قادِرٌ؟ قالَ: نَعَم . قالَ عليه السلام: فَكَيفَ أَخبَرَ اللّه ُ عز و جل أَنَّهُ واحِدٌ حَيٌّ سَميعٌ بَصيرٌ عَليمٌ خَبيرٌ وهُوَ لا يَعلَمُ ذلِكَ! وهذا رَدُّ ما قالَ وتَكذيبُهُ ، تَعالَى اللّه ُ عَن ذلِكَ . ثُمَّ قالَ الرِّضا عليه السلام: فَكَيفَ يُريدُ صُنعَ ما لا يَدري صُنعَهُ ولا ما هُوَ! وإِذا كانَ الصّانِعُ لا يَدري كَيفَ يَصنَعُ الشَّيءَ قَبلَ أَن يَصنَعَهُ فَإِنَّما هُوَ مُتَحَيِّرٌ ، تَعالَى اللّه ُ عَن ذلِكَ. قالَ سُلَيمانُ : فَإِنَّ الإِرادَةَ القُدرَةُ . قالَ الرِّضا عليه السلام: وهُوَ عز و جل يَقدِرُ عَلى ما لا يُريدُهُ أَبَدا ، ولا بُدَّ مِن ذلِكَ لِأَنَّهُ قالَ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ : «وَ لَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ» فلَو كانَتِ الإِرادَةُ هِيَ القُدرَةُ كانَ قَد أَرادَ أَن يَذهَبَ بِهِ لِقُدرَتِهِ . فَانقَطَعَ سُليمانُ . قالَ المَأمونُ عِندَ ذلِكَ: يا سُلَيمانُ ، هذا أَعلَمُ هاشِمِيٍّ. ثُمَّ تَفَرَّقَ القَومُ . [١٧]


[١] الكافي: ج ١ ص ١٠٩ ح ١ ، التوحيد: ص ١٤٦ ح ١٥ ، مختصر بصائر الدرجات: ص ١٤٠ كلّها عن عاصم بن حميد ، بحارالأنوار: ج ٤ ص ١٤٤ ح ١٦ .[٢] في التوحيد : «وعِلمُ اللّه ِ سابِقٌ للمشيّة» .[٣] الكافي : ج ١ ص ١٠٩ ح ٢ ، التوحيد: ص ١٤٦ ح ١٦ ، بحار الأنوار: ج ٤ ص ١٤٤ ح ١٥ .[٤] النساء: ٥٦ .[٥] هود: ١٠٨ .[٦] الواقعة: ٣٢ و ٣٣ .[٧] ق: ٣٥ .[٨] الحِجر: ٤٨ .[٩] . البيّنة: ٨ .[١٠] في عيون أخبار الرضا والاحتجاج «عبتموه» .[١١] إلى هنا يوجد في الاحتجاج ، مع ذيله من «فإنّ الإرادة القدرة» إلى آخره .[١٢] الإسراء: ١٦ .[١٣] الإسراء: ٨٦ .[١٤] المؤمن: ٦٠ .[١٥] فاطر: ١ .[١٦] الرعد: ٣٩ .[١٧] التوحيد: ص ٤٤٥ ح ١ ، عيون أخبار الرضا: ج ١ ص ١٨٢ ح ١ ، الاحتجاج: ج ٢ ص ٣٦٧ ح ٢٨٤ ، مختصر بصائر الدرجات: ص ١٤٣ ، بحار الأنوار: ج ١٠ ص ٣٣١ ح ٢ .