دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٩٠
٤٤٣٣.عنه صلى الله عليه و آله : يَقولُ اللّه ُ تَعالى : تَفَضَّلتُ عَلى عَبدي بِأَربَعِ خِصالٍ : سَلَّطتُ الدّابَّةَ عَلَى الحَبَّةِ ، ولَولا ذلِكَ لاَدَّخَرَها المُلوكُ كَما يَدَّخِرونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ ، وأَلقَيتُ النَّتنَ عَلَى الجَسَدِ ، ولَولا ذلِكَ ما دَفَنَ خَليلٌ خَليلَهُ أَبَدا ، وسَلَّطتُ السَّلوَ عَلَى الحُزنِ ، ولَولا ذلِكَ لاَنقَطَعَ النَّسلُ ، وقَضَيتُ الأَجَلَ وأَطَلتُ الأَمَلَ ، ولَولا ذلِكَ لَخَرِبَتِ الدُّنيا ، ولَم يَتَهَنَّ ذو مَعيشَةٍ بِمَعيشَتِهِ . [١]
٤٤٣٤.الإمام عليّ عليه السلام ـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إِلَيهِ ـ: مِنَ الحِكمَةِ جَعلُ المالِ في أَيدِي الجُهّالِ ؛ فَإِنَّهُ لَو خُصَّ بِهِ العُقَلاءُ لَماتَ الجُهّالُ جوعا ، ولكِنَّهُ جُعِلَ في أَيدِي الجُهّالِ ، ثُمَّ استَنزَلَهُم عَنهُ العُقَلاءُ بِلُطفِهِم وفِطنَتهِم . [٢]
٤٤٣٥.الإمام الباقر عليه السلام : إِنَّ داوودَ النبيّ ـ صلوات اللّه عَلَيهِ ـ كانَ ذاتَ يَومٍ في مِحرابِهِ إِذ مَرَّت بِهِ دودَةٌ حَمراءُ صَغيرَةٌ تَدُبُّ حَتَّى انتَهَت إِلى مَوضِعِ سُجودِهِ ، فَنَظَرَ إِلَيها داوودُ وحَدَّثَ في نَفسِهِ : لِمَ خُلِقَت هذِهِ الدّودَةُ ؟ فَأَوحَى اللّه ُ إِلَيها تَكَلَّمي ، فَقالَت لَهُ : يا داوودُ ، هَل سَمِعتَ حِسّي أَو استَبَنتَ عَلى صَفا أَثَري ؟ فَقالَ لَها داوودُ : لا . قالَت : فَإنَّ اللّه َ يَسمَعُ دَبيبي ونَفَسي وحِسّي ، ويَرى أَثَرَ مَشيي ، فَاخفِض مِن صَوتِكَ . [٣]
٤٤٣٦.الاحتجاج : مِن سُؤالِ الزِّنديقِ الَّذي سَأَلَ أَبا عَبدِ اللّه ِ عليه السلام عَن مَسائِلَ كَثيرَةٍ أَن قالَ : . . . أَخبِرني عَنِ اللّه ِ أَلَهُ شَريكٌ في مُلكِهِ ، أَو مُضادٌّ لَهُ في تَدبيرِهِ ؟ قالَ : لا . قالَ : فَما هذَا الفَسادُ الموَجودُ فِي العالَمِ ؛ مِن سِباعٍ ضارِيَةٍ ، وهَوامٍّ مُخَوِّفَةٍ ، وخَلقٍ كَثيرٍ مُشَوَّهَةٍ ، ودودٍ وبَعوضٍ وحَيّاتٍ وعَقارِبَ ، وزَعَمتَ أَنَّهُ لا يَخلُقُ شَيئا إِلاّ لِعِلَّةٍ ، لِأَنَّهُ لا يَعبَثُ ؟ قالَ : أَلَستَ تَزعُمُ أَنَّ العَقارِبَ تَنفَعُ مِن وَجَعِ المَثانَةِ وَالحَصاةِ ، ولِمَن يَبولُ فِي الفِراشِ ، وأَنَّ أَفضَلَ التِّرياقِ ما عولِجَ مِن لُحومِ الأَفاعي ؛ فَإِنَّ لُحومَها إِذا أَكَلَهَا المَجذومُ بِشَبٍّ نَفَعَهُ ، وتَزعُمُ أَنَّ الدُّودَ الأَحمَرَ الَّذي يُصابُ تَحتَ الأَرضِ نافِعٌ لِلأكِلَةِ ؟ [٤] قالَ : نَعَم . قالَ عليه السلام : فَأَمَّا البَعوضُ وَالبَقُّ فَبَعضُ سَبَبِهِ أَنَّهُ جُعِلَ أَرزاقَ بَعضِ الطَّيرِ ، وأَهانَ بِها جَبّارا تَمَرَّدَ عَلَى اللّه ِ وتَجَبَّرَ ، وأَنكَرَ رُبوبِيَّتَهُ ، فَسَلَّطَ اللّه ُ عَلَيهِ أَضعَفَ خَلقِهِ لِيُرِيَهُ قُدرَتَهُ وعَظَمَتَهُ ، وهِيَ البَعوضَةُ ، فَدَخَلَت في مِنخَرِهِ حَتّى وَصَلَت إِلى دِمِاغِهِ فَقَتَلَتهُ . وَاعلَم أَنّا لَو وَقَفنا عَلى كُلِّ شَيءٍ خَلَقَهُ اللّه ُ تَعالى لِمَ خَلَقَهُ ؟ لِأَيِّ شَيءٍ أَنشَأَهُ ؟ لَكُنّا قدَ ساوَيناهُ في عِلمِهِ ، وعَلِمنا كُلَّ ما يَعلَمُ ، وَاستَغنَينا عَنهُ ، وكُنّا وهُوَ فِي العِلمِ سَواءً . قالَ : فَأَخبِرني هَل يُعابُ شَيءٌ مِن خَلقِ اللّه ِ وتَدبيرِهِ ؟ قالَ : لا . قالَ : فَإِنَّ اللّه َ خَلَقَ خَلقَهُ غُرلاً [٥] ، أَذلِكَ مِنهُ حِكمَةٌ أَم عَبَثٌ ؟ قالَ : بَل حِكمَةٌ مِنهُ . قالَ : [ فَلِمَ] [٦] غَيَّرتُم خَلقَ اللّه ِ ، وجَعَلتُم فِعلَكُم في قَطعِ الغُلفَةِ أَصوَبَ مِمّا خَلَقَ اللّه ُ لَها ، وعِبتُمُ الأَغلَفَ ، وَاللّه ُ خَلَقَهُ ، ومَدَحتُمُ الخِتانَ وهُوَ فِعلُكُم ، أَم تَقولون إِنَّ ذلِكَ مِنَ اللّه ِ كانَ خَطَأً غَيرَ حِكمَةٍ ؟! قالَ عليه السلام : ذلِكَ مِنَ اللّه ِ حِكمَةٌ وصَوابٌ ، غَيرَ أَنَّهُ سَنَّ ذلِكَ وأَوجَبَهُ عَلى خَلقِهِ ، كما أَنَّ المَولودَ إِذا خَرَجَ مِن بَطنِ أُمِّهِ وَجَدنا سُرَّتَهُ مُتَّصِلَةً بِسُرَّةِ أُمِّهِ كذلِكَ خَلَقَهَا الحَكيمُ فَأَمَرَ العِبادَ بِقَطعِها ، وفي تَركِها فَسادٌ بَيِّنٌ لِلمَولودِ وَالأُمِّ ، وكَذلِكَ أَظفارُ الإِنسانِ أَمَرَ إِذا طالَت أَن تُقَلَّمَ ، وكانَ قادِرا يَومَ دَبَّرَ خَلقَ الإِنسانِ أَن يَخلُقَها خِلقَةً لا تَطولُ ، وكذلِكَ الشَّعرُ مِنَ الشَّارِبِ وَالرَّأَسِ ، يَطولُ فَيُجَزُّ ، وكَذلِكَ الثِّيرانُ خَلَقَهَا اللّه ُ فُحولَةً ، وإِخصاؤُها أَوفَقُ ، ولَيسَ في ذلِكَ عَيبٌ في تَقديرِ اللّه ِ عز و جل . [٧]
[١] تاريخ بغداد : ج ٩ ص ١٠٩ الرقم ٤٧١٤ عن البراء وراجع: الفردوس : ج ٥ ص ٢٢٨ ح ٨٠٣٦ .[٢] شرح نهج البلاغة : ج ٢٠ ص ٢٨٩ ح ٣١٠ .[٣] الزهد للحسين بن سعيد : ص ٦٤ ح ١٧٠ عن أبي حمزة ، بحار الأنوار : ج ١٤ ص ١٧ ح ٢٩ .[٤] الأكِلَة كفَرِحة داء في العضو يأتكل منه (القاموس المحيط : ص ١٢٤٢) .[٥] الغُرْلة : مثل القلفة وزنا ومعنا ، وغَرِل غَرلاً من باب تعب : إذا لم يختن (المصباح المنير : ص ٤٦٦) .[٦] سقط ما بين المعقوفين من الطبعة المعتمدة وأثبتناه من وسائل الشيعة (ج ٢١ ص ٤٣٦ ح ٢٧٥١٨).[٧] الاحتجاج : ج ٢ ص ٢١٢ و ص ٢٢٦ ح ٢٢٣ ، بحار الأنوار : ج ١٠ ص ١٧٣ ح ٢ .