دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٩٦
الجابر والجبّار في القرآن والحديث
ورد اسم «الجبّار» في صدد اللّه مرّةً واحدةً في القرآن الكريم [١] ، ولم يرد فيه اسم «الجابر» ، وذكر القرآن الكريم صفة «الجبّاريّة» لغير اللّه تعالى تسع مرّات ، وذمّها في ثمان منها ، كقوله على سبيل المثال : «وَ خَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ» [٢] ، وقوله: «كَذَ لِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ» [٣] . وقد عدّت الأَحاديث هذه الصفة من صفات اللّه المختصّة به : «أنتَ جَبّارُ مَن فِي السَّماواتِ وجَبّارُ مَن فِي الأَرضِ ، لا جَبّارَ فيهِما غَيرُكَ» . [٤] والدليل على حصر هذه الصفة به سبحانه هو أَنّ العظمة المطلقة والقهر والغلبة على العالم هي لخالق العالم ومالكه وحدَه ، وليس لمخلوق مثل هذه الصفة ، و من هنا لو جعل أَحد نفسه مكان اللّه ، وحكّم إِرادته ، لا إِرادة اللّه ، على الآخرين ، وتعامل معهم بمنطق القوّة والجور ، فعمله مصداق الظلم ، والذمّ يلحقه . قال الراغب في هذا المجال: الجبّار في صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادّعاء منزلةٍ من التعالي لا يستحقّها ، وهذا لا يقال إِلاّ على طريق الذمّ [٥] ، وذكرت الأَحاديث المأَثورة معطيات ومزايا عديدة لصفة «الجبّار» و «الجابر» ، ومن معطيات صفة «الجبّار» ومزاياها: الغلبة ، ونفي الضدّ والندّ والوزير ، وممّا يتعلّق بجابريّة اللّه تعالى: الفقر ، والمسكنة ، والمرض .
[١] الحشر : ٢٣ .[٢] إبراهيم : ١٥ .[٣] إبراهيم : ١٥ .[٤] راجع : ص ٤٠٠ ح ٤٣٢٤.[٥] مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٨٤ .