دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٧٦
١ . الأَوّل والآخر المطلقان
وهذا المعنى للّه تعالى وحدَه لا يشاركه فيه غيره ، وما من أَوّل مطلق وآخر مطلق إِلاّ هو . وورد هذان اللفظان بهذا المعنى مرّة واحدة في القرآن الكريم ، وذلك في الآية الثالثة من سورة الحديد . قال سبحانه: « هُوَ الْأَوَّلُ وَ الاْخِرُ وَ الظَّـهِرُ وَ الْبَاطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَىْ ءٍ عَلِيمٌ » . وقال العلاّمة الطباطبائيّ قدس سره : «المراد من أَوّليّته وآخريّته سبحانه إحاطته بجميع الأَشياء... فكلّ ما فُرض أَوّلاً فهو قبله ، فهو الأَوّل دون الشيء المفروض أَوّلاً ، وكلّ ما فرض آخرا فهو بعده لإحاطة قدرته به من فوقه ... فأَوّليّته وآخريّته تعالى فرعان من فروع اسمه «المحيط» ، والمحيط من فروع قدرته المطلقة ... ويمكن تفريع الأسماء الأَربعة على إحاطة وجوده بكلّ شيء ... فإنّ وجوده تعالى قبل وجود كلّ شيء وبعده ...» [١] . ومن الجدير ذكره أَنّ أَوّليّة اللّه و آخريّته في الروايات التي ستلاحظونها بمعنى أَوّليّته وآخريّته في الوجود ، من هنا تعود أَوّليّته وآخريّته إِلى تفرّده في الأَزليّة وَالأَبديّة .
٢ . الأَوّل والآخر النسبيّان
إِنّ إِطلاق الأَوّل والآخر على غير اللّه سبحانه في القرآن والحديث نسبيّ ، مثل: «أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ» [٢] و «أَوَّلُ الْعَـبِدِينَ» [٣] وغيرهما . من هنا نرى أَنّ ما ورد في زيارة أَهل البيت عليهم السلامتبيانا لخصائصهم عند مخاطبتهم: «أَنتم الأَوّل والآخر» [٤] هو بمعنى الأَوّليّة والآخريّة النسبيّتين ولا غلوّ في حقّهم [٥] .
[١] تفسير الميزان : ج ١٩ ص ١٤٥ مع توضيح يسير .[٢] الأنعام : ١٦٣ .[٣] الزخرف: ٨١ .[٤] الاحتجاج : ج ٢ ص ٣١٧ .[٥] راجع: أهل البيت في الكتاب والسنّة : القسم الثالث / الفصل الأوّل / بهم فتح الدين وبهم يختم .