دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٠
٣٩٧١.عنه عليه السلام ـ في مُناظَرَتِهِ لِلزِّنديقِ ـ: لا يَخلو قَولُكَ: إِنَّهُمَا اثنانِ ، مِن أَن يَكونا قَديمَينِ قَوِيَّينِ ، أَو يَكونا ضَعيفَينِ ، أَو يَكونَ أَحدُهُمُا قَوِيّا وَالآخَرُ ضَعيفا ؛ فَإِن كانا قَوِيَّينِ فَلِمَ لا يَدفَعُ كُلُّ واحِدٍ مِنهُما صاحِبَهُ ويَتَفَرَّدُ بِالتَّدبيرِ؟ وإِن زَعَمتَ أَنَّ أَحَدَهُما قَوِيٌّ وَالآخَرَ ضَعيفٌ ، ثَبَتَ أَنَّهُ واحِدٌ كَما نَقولُ ، لِلعَجزِ الظّاهِرِ فِي الثّاني فَإِن قُلتَ: إِنَّهُمَا اثنانِ ؛ لَم يَخلُ مِن أَن يَكونا مُتَّفِقَينِ مِن كُلِّ جِهَةٍ أَو مُفتَرِقَينِ مِن كُلِّ جِهَةٍ ؛ فَلَمّا رَأَينَا الخَلقَ مُنتَظِما وَالفَلَكَ جارِيا وَالتَّدبيرَ واحِدا وَاللَّيلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ دَلَّ صِحَّةُ الأَمرِ وَالتَّدبيرِ وَائتِلافُ الأَمرِ عَلى أَنَّ المُدَبِّرَ واحِدٌ. ثُمَّ يَلزَمُكَ إِنِ ادَّعَيتَ اثنَينِ فُرجَةٌ ما بَينَهُما حَتّى يَكونَا اثنَينِ ، فَصارَتِ الفُرجَةُ ثالِثا بَينَهُما قَديما مَعَهُما ، فَيَلزَمُكَ ثَلاثَةٌ ، فَإِنِ ادَّعَيتَ ثَلاثَةً لَزِمَكَ ما قُلتَ فِي الاِثنَينِ حَتّى تَكونَ بَينَهُم فُرجَةٌ فَيَكونوا خَمسَةً ، ثُمَّ يَتَناهى فِي العَدَدِ إِلى ما لا نِهايَةَ لَهُ فِي الكَثرَةِ . [١]
٣٩٧٢.عنه عليه السلام ـ لَمّا سُئِلَ : مَا الدَّليلُ عَلى أَنَّ اللّه َ: اِتِّصالُ التَّدبيرِ ، وتمَامُ الصُّنعِ ، كَما قالَ عز و جل : «لَوْ كَانَ فِيهِمَا ءَالِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا» . [٢]
٣٩٧٣.عنه عليه السلام ـ بَعدَ الإِشارَةِ إِلى آياتِ اللّه ِ سُبحانَهُ ف: فَعَرَفَ القَلبُ بِالأَعلامِ المُنيرَةِ الواضِحَةِ أَنَّ مُدَبِّرَ الأُمورِ واحِدٌ ، وأَنَّهُ لَو كانَ اثنَينِ أَو ثَلاثَةً لَكانَ في طولِ هذِهِ الأَزمِنَةِ وَالأَبَدِ وَالدَّهرِ اختِلافٌ فِي التَّدبيرِ ، وتَناقُضٌ فِي الأُمورِ ، ولَتَأَخَّرَ بَعضٌ وتَقَدَّمَ بَعضٌ ، ولَكانَ تَسَفَّلَ بَعضُ ما قَد عَلا ولَعَلا بَعضُ ما قَد سَفَلَ ، ولَطَلَعَ شَيءٌ وغابَ ؛ فَتَأَخَّرَ عَن وَقتِهِ أَو تَقَدَّمَ ما قَبلَهُ ، فَعَرَفَ القَلبُ بِذلِكَ أَنَّ مُدَبِّرَ الأَشياءِ ما غابَ مِنها وما ظَهَرَ هُوَ اللّه ُ الأَوَّلُ ، خالِقُ السَّماءِ ومُمسِكُها ، وفارِشُ الأَرضِ وداحيها [٣] ، وصانِعُ ما بَينَ ذلِكَ مِمّا عَدَّدنا وغَيرِ ذلك مِمّا لَم يُحصَ . [٤]
[١] الكافي: ج ١ ص ٨٠ ح ٥ ، التوحيد: ص ٢٤٣ ح ١ نحوه ، الاحتجاج: ج ٢ ص ٢٠٠ ح ٢١٣ وليس فيه ذيله من «ثمّ يلزمك ...» وكلّها عن هشام بن الحكم ، بحار الأنوار: ج ٣ ص ٢٣٠ ح ٢٢ .[٢] التوحيد: ص ٢٥٠ ح ٢ عن هشام بن الحكم ، بحار الأنوار: ج ٣ ص ٢٢٩ ح ١٩ .[٣] الدَّحْوُ: البسط (النهاية : ج ٢ ص ١٠٦) .[٤] بحار الأنوار: ج ٣ ص ١٦٥ عن المفضل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضل .