بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥ - إسماعيل بن جعفر الصادق
روى الكليني بسنده ، عن حريز بن عبد اللّه السجستاني ، قال : كانت لاِسماعيل بن أبي عبد اللّه عليهالسلام دنانير وأراد رجل من قريش أن يخرجَ إلى اليمن ، فقال إسماعيل : يا أبت إنّ فلاناً يريد الخروج إلى اليمن ، وعندي كذا وكذا ديناراً ، أفترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن؟ فقال أبو عبد اللّه عليهالسلام : يا بُنيّ أما بلغك أنّه يشرب الخمر؟ فقال إسماعيل : هكذا يقول الناس ، فقال : يا بُنيّ لا تفعل.
فعصى إسماعيلُ أباه ودفع إليه دنانيره فاستهلكها ، ولم يأته بشيء منها ، فخرج إسماعيل وقضى أنّ أبا عبد اللّه عليهالسلام حجّ وحجّ إسماعيل تلك السنة فجعل يطوف بالبيت ، ويقول : اللهمّ أجرني واخلف عليّفلحقه أبو عبد اللّه عليهالسلام فهمزه بيده من خلفه ، فقال له : مَهْ يا بني فلا واللّه مالك على اللّه (هذا) حجة ولا لك أن يأجرك ولا يُخلف عليك ، وقد بلغك أنّه يشرب الخمر فائتمنته ، فقال إسماعيل : يا أبت إنّي لم أره يشرب الخمر ، إنّما سمعت الناس يقولون.
فقال : يا بُني إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه : « يُوَْمِنُ بِاللّهِ ويُوَْمِنُ للمُوَمِنين » [١] يقول : يصدِّق اللّه ويصدق للموَمنين فإذا شهد عندك الموَمنون فصدِّقهم ولا تأتمن شارب الخمر ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه : « وَلا تُوَتُوا السفهاءَ أَموالَكُم » [٢] فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر؟! إنّ شارب الخمر لا يُزوَّج إذا خَطِب ، ولا يُشفَّع إذا شَفَع ، ولا يُوَتمن على أمانة ، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه ، على اللّه أن يأجره ولا يخلف عليه. [٣]
[١] التوبة : ٦١.
[٢] النساء : ٥.
[٣] الكافي : ٥ / ٢٩٩.