بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٨ - النصيرية
الحسن بن الفرات. [١]
أقول : ما ورد من النسب في هذا الكلام ممّا يستبعده العقل جداً ، إذ كيف يمكن أن يتبنى أحد في حاضرة الخلافة الاِسلامية هذه المنكرات التي لا يرتضيها أيّ إنسان ساذج؟! ولو كان داعياً إلى هذه الاَُمور في أجواء نائية بعيدة ربّما يسهل تصديقه.
٢ ـ وقال الكشي (من أعلام القرن الرابع) : وقالت فرقة بنبوة محمد بن نصير الفهري النميري ، وذلك أنّه ، ادّعى أنّه نبي ، وأنّ علي بن محمد العسكري أرسله ، وكان يقول بالتناسخ والغلو في أبي الحسن ، ويقول فيه بالربوبية ، ويقول بإباحة المحارم ويحلّل نكاح الرجال بعضهم بعضاً في أدبارهم ، ويقول : إنّه من الفاعل والمفعول به أحد الشهوات والطيبات ، وإنّ اللّه لم يحرّم شيئاً من ذلك. وكان محمد ابن موسى بن الحسن بن فرات يقوي أسبابه ويعضده ، وذكر أنّه رأى بعض الناس محمد بن نصير عياناً وغلام له على ظهره ، فرآه على ذلك ، فقال : إنّ هذا من اللذات وهو من التواضع للّه وترك التجبّر ، وافترق الناس فيه بعده فرقاً. [٢]
٣ ـ وقد ذكر الاَشعري المتوفّى (٣٢٤ هـ) من أصناف الغالية ، أصحاب الشريعي ، وقال : يزعمون أنّ اللّه حلّ في خمسة أشخاص ، ثمّ انتقل منه إلى ذكر النميرية ، وقال : إنّ فرقة من الرافضة يقال لهم النميرية أصحاب النميري يقولون إنّ الباري كان حالاًّ في النميري. [٣]
٤ ـ وقال البغدادي المتوفّى (٤٢٩ هـ) ، في فصل عَقَده لبيان الفرقة الشُريعية أتباع الشريعي والنميرية أتباع محمد بن نصير النميري ، ونقل نفس ما نقله الاَشعري في حقّ الرجلين ولم يزد عليه شيئاً.
[١] فرق الشيعة : ٩٣.
[٢] رجال الكشي : ٤٣٨.
[٣] مقالات الاِسلاميين : ١ / ١٥.