بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١ - عقيدتهم في المعاد وما يرتبط به
إنّ الملائكة على ضروب وكلّهم قد أُهّلوا لمنافع الخليقة ، فلا يتعدى أحد منهم بغير ما وكّل به ، كما قال وأخبر عنهم : « وما مِنّا إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ » [١]
والجوهر فيهم واحد ، وإنّما اختلفت أسماوَهم لاَجل ما وكلوا به فمنهم من هو في العالم العقلي ، ومنهم من هو في العالم الفلكي ، ومنهم من هو في العالم الطبيعي لحفظ ارجائه ، ثمّ استدل بالآيات القرآنية.
منها قوله : « فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ * وما لا تُبْصِرونَ » [٢] يعني الملائكة الذين قد أخفى سبحانه ذواتهم عن النظر ، وجعل المخلوق عن الطبائع محجوباً عنهم لا يراهم حتى يصير إمّا في منزلة النبي أو يخلص القبول من النبي بقرب الدرجة منه. [٣]
٦ ـ في الجنويعتقد انّ في الجن ذوات أرواح نارية وهوائية ومائية وترابية ، ويعتقد انّ الجن صحيح لا ريب فيه وهم على ضروب في البقاع والمصالح والمنافع والفساد والضرر ، إلى أن قال : فمنهم من هو في ارجاء العالم ممنوع عن مخالطة بني آدم ، ومنهم من هو مخالط لبني آدم في أماكنهم. [٤]
[١] الصافات : ١٦٤.
[٢] الحاقة : ٣٨ ـ ٣٩.
[٣] تاج العقائد : ٤٥.
[٤] تاج العقائد : ٤٦.