بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٥ - القرامطة
لقد ذكرنا في الفصل الثاني من هذا الكتاب أنّ الحركات الباطنيّة نشطت في أواسط القرن الثاني ، وكان زعيمها هو أبو الخطاب ، محمد بن مقلاص ، فلمّا قتل انتهى أمرهم ـ بعد فترة ـ إلى الاجتماع حول محمد بن إسماعيل ، ووجدوه مرتعاً خصباً لنشر أفكارهم. فارتكزت الدّعوة الاِسماعيليّة على تلك الاَفكار في بادىَ الاَمر. وكان من نتيجة ذلك التحرك أن :
١ ـ اتخذ الاَئمّة المستورون سوريا ، وأخصّ بالذكر « السلمية » وما حولَها مركزاً للدّعوة ، ومنها انتشرت إلى سائر الاَمصار.
٢ ـ انتشرت الدّعوة في اليمن بزعامة ابن حوشب « منصور اليمن ».
٣ ـ أرسل ابن حوشب ، أبا عبد اللّه الشيعي إلى إفريقية حيث آلت الاَحداث بعدها إلى تأسيس الخلافة الفاطميّة.
٤ ـ ظهور حركة القرامطة ، وهذا ما سنبحثه في هذا الفصل.
إنّ من الاِسماعيليّة فرقة باسم المباركيّة قالوا بإمامة محمد بن إسماعيل ، بدل إسماعيل ، وقد تشعبت منهم فرقة باسم القرامطة ، كان لهم دورٌ مهم على الساحة السياسية والعقائدية أيّام عبيد اللّه المهدي ، حسب ما يذكره التاريخ وما يزال الغموض يكتنف عقائدهم ، وتاريخهم والجرائم التي قاموا بها ، في أواخر القرن الثالث. ومن أجل تسليط الضوء على جانب من جوانب عقائدهم نستعرض ما ذكره أصحاب المقالات :
١.قال النوبختي : إنّما سُمّيت بهذا لرئيس لهم من أهل السواد من أهل الاَنباط كان يلقب « قرمطويه » وكانوا في الاَصل على مقالة المباركيّة ، ثمّ خالفوهم ،