بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٧ - الملامح العامّة للقرامطة
بالمعنى الباطني فهو يوجب الانشراح والسعادة ، لاَنّه يقضي بترك التكاليف والاَعمال الظاهرة وكان ابن ميمون يدس هذه الفكرة بصورة خفية وباطنة وما كان يتظاهر بها تجاه غير الاِسماعيليين ـ القرامطة ـ ولذلك كانت هذه الطريقة مبالغ فيها.
نهاية القرامطة سياسياً وعسكرياًفي منتصف القرن الرابع الهجري دخل القرامطة النهاية لاَسباب ذاتية وأُخرى خارجية ، وما لبثوا أن زالوا عن مسرح الصراع في المشرق العربي من الناحيتين السياسية والعسكرية.
الاَسباب الذاتيةمن الواضح أنّ الحركة القرمطية لم تستطع إخفاء مقاصدها الحقيقية في محاربة العقيدة الاِسلامية الصحيحة لا سيما بعد الانتصارات المحلية لبعض زعمائها على السلطة العباسية ، فقد أساء المتأخرون من هوَلاء الزعماء التصرف بالنسبة للمجتمع الاِسلامي آنذاك ، حتى أنّ العبيديين وهم على منوالهم في الاتجاه السياسي والعقائدي اضطروا إلى أن يتبرأوا منهم وأن يهاجموهم عسكرياً في أماكن تواجدهم ، حيث أوعزوا إلى قائدهم العسكري « جوهر الصقلي » بأن يذيع بياناً يستنكر فيه أعمال القرامطة ويتبرّأ من تصرفاتهم المغايرة للاِسلام والضارة بالمسلمين ، على أنّجوهر لم يكتف بهذا البيان بل حاربهم فعلاً على أرض فلسطين في الرملة (سنة ٣٦٨ هـ) وكانت هذه المعركة بداية النهاية بالنسبة للحركة القرمطية ولاَتباعها على مختلف المستويات وفي جميع البلدان التي انتشروا فيها بقوة الدعاية التبشيرية أو بقوة السلاح والاَرهاب.
وإنّه يمكن القول بأنّ حادثة العدوان الذي قام به القرامطة على مكة