بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٩ - عقيدتهم في التوحيد
إلى أن قال : وهذه الاَُمور وجودها له ضروري ، لكونه أوّلاً في الوجود الواجب ، احتوائه على أشرف الكمالات وأشرف الموجودات.
إلى أن يقول : وجوهر هذا الاِبداع جوهر الحياة ، وعينه عين الحياة ، والحياة متقدمة على سائر هذه الصفات ، ولذلك قدَّم اللّه تعالى عند وصفه سمة الحياة في قوله تعالى : « اللّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم » [١] فهو متوحّد من جهة كونه إبداعاً وشيئاً واحداً ، ومتكثّر من جهة الموجود فيه من الصفات ، على ما بيّناه. [٢]
أقول : إنّ المبدع الاَوّل حسب ما يذكرونه هو الاِله الثاني ، غير أنّه يفارقه بأنّه المبدَع بإبداعه سبحانه ، وبذلك يفترق عن إله العالمين.
وأعجب منه أنّ الكرماني يصفه بأنّه أزليٌّ ، ولعلَّ المراد أنّه قديم زماناً وحادثاً ذاتاً.
على أنّهذا الكلام باطلٌ من أصله ، وذلك : لاِمكان وصفه سبحانه بالاَوصاف الجماليّة ، والكماليّة ، من دون أن يطرأ على ذاته وصمة النقص ، وذلك بحذف المبادىَ ، والاَخذ بالغايات ، فهو سبحانه علم ، لا بما أنّه كيف ، بل بما هو وجود بحت ، وأنّ الوصف ربَّما يكون له من الكمال على حدٍّ يكون قائماً بذاته لا طارئاً على الذات ، وما يلاحظ من المباينة بين الوصف والموصوف ، فإنّما هو من خصوصيات المورد أيْ الممكنات ، ولا يجب أن يكون كلّ وصف كذلك.
[١] البقرة : ٢٥٥.
[٢] راحة العقل : ٨٣ ، طبعة القاهرة.