بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٠ - نظرية المثل والممثول
والصوم : مَثَلُه مثل عيسى عليهالسلام وهو [١] أوّل ما خاطب به أُمّه ، أن تقولَ لِمَنْ رأته من البشر ، وهو قوله الذي حكاه تعالى عنه لها : « فَإِمّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَومَ إِنْسِيّاً ». [٢] وكان هو كذلك يصوم دهره ، ولم يكن يأتي النساء ، كما لا يَجوز للصائم أن يأتيهنّ في حال صومه.
والحج : مَثَلُه مَثَلُ محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهو أوّل من أقام مناسك الحج ، وسنَّ سنته ، وكانت العرب وغيرها من الاَُمم ، تحجّ البيت في الجاهليّة ولا تقيم شيئاً من مناسكه ، كما أخبر اللّه تعالى عنهم بقوله : « وما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاّ مُكاءً وتصْدِيَةً ». [٣]
وكانوا يطوفون به عُراة ، فكان أوّلُ شيء نهاهم عنه ذلك فقال ، في العُمرة التي اعتمرها ، قبل فتح مكة ، بعد أن وادعَ أهلَها ، وهم مشركون : « لا يطوفنّ بعد هذا بالبيت عريان ، ولا عريانة » ، وكانوا قدنصبوا حول البيت أصناماً لهم يعبدونها ، فلمّا فتح اللّهُ مكّة كسّرها ، وأزالها ، وسنَّ لهم سُنن الحجّ ، ومناسكه ، وأقام لهم بأمر اللّهِ معالمه. وافترض فرائضه. وكان الحجّ خاتمة الاَعمال المفروضة ، وكان هو صلىاللهعليهوآلهوسلم خاتم النبيين ، فلم يبق بعدَ الحجّ من دعائم الاِسلام غير الجهاد ، وهو مثل سابع الاَئمّة ، الذي يكون سابع اسبوعهم الاَخير ، الذي هو صاحب القيامة. [٤]
[١] الظاهر أنّ ضمير الفاعل يرجع إلى روح الاَمين.
[٢] مريم : ٢٦.
[٣] الاَنفال : ٣٥.
[٤] النعمان : تأويل الدعائم : ١ / ٥١ ـ ٥٢.