بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٩ - إسماعيل بن جعفر الصادق
للجماعة : « أحيٌّ هو أم ميت؟ » قلنا له : ميت فقال : « اللهمّ اشهد ، واشهدوا ، فإنّه سيرتاب المبطلون ، يريدون إطفاء نور اللّه بأفواههم ـ ثم أومأ إلى موسى ـ واللّه متم نوره ولو كره المشركون » ، ثم حثونا عليه التراب ثمّ أعاد علينا القول ، فقال : « الميّت ، المحنَّط ، المكفَّن ، المدفون في هذا اللحد من هو؟ » قلنا : إسماعيل ، قال : « اللهم اشهد » ، ثمّ أخذ بيد موسى عليهالسلام وقال : « هو حقّ ، والحقّ منه ، إلى أن يرث اللّه الاَرض ومن عليها ». [١]
٢ ـ روى الشيخ الطوسي بسنده عن أبي كهمس ، قال : حضرتُ موتَ إسماعيل وأبو عبد اللّه عليهالسلام جالس عنده فلمّا حضره الموت ، شدّ لحييه وغمّضه ، وغطّى عليه المِلْحَفة ، ثمّ أمر بتهيئته ، فلمّا فرغ من أمره ، دعا بكفنه فكتب في حاشية الكفن : إسماعيل يشهد أن لا إله إلاّ اللّه. [٢]
٣ ـ روى الصدوق بسنده عن أبي كهمس قال حضرت موت إسماعيل ورأيت أبا عبد اللّه عليهالسلام وقد سجد سجدة فأطال السجود ، ثمّ رفع رأسه فنظر إليه ، ثمّ سجد سجدة أُخرى أطول من الاَُولى ثمّ رفع رأسه ، وقد حضره الموت فغمّضه وربط لحيته ، وغطّى عليه الملحفة ، ثمّقام ، ورأيتُ وجهه وقد دخل منه شيء اللّه أعلم به ، ثمّ قام فدخل منزله فمكث ساعة ثمّ خرج علينا مدهِناً ، مكتَحلاً ، عليه ثياب غير ثيابه التي كانت عليه ، ووجهه غير الذي دخل به ، فأمر ونهى في أمره ، حتى إذا فرغ ، دعا بكفنه ، فكتب في حاشية الكفن : إسماعيل يشهد أن لا إله إلاّ اللّه. [٣]
وهذه الروايات وخاصّة ما نقلناه عن أبي خديجة الجمّال حاكية عن جلالة إسماعيل ، ويوَكّدها تقبيل الاِمام له بعد موته مراراً.
[١] النعماني : الغيبة : ٣٢٧ ، الحديث ٨ ، ولاحظ بحار الاَنوار : ٤٨ / ٢١.
[٢] الوسائل : الجزء ٢ ، الباب ٢٩ من أبواب التكفين ، الحديث ١.
[٣] الوسائل : الجزء ٢ ، الباب ٢٩ من أبواب التكفين ، الحديث ٢.