بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٣ - الفطحية
رأيهم ، وقالوا بإمامة أخيه موسى بن جعفر بعد إمامة أبيه جعفر الصادق ، وأمّا القليل منهم فقال بإمامة موسى بن جعفر بعد الاَفطح ، فصار عبد اللّه الاِمام السابع ، وأخوه موسى الاِمام الثامن ، وبذلك يتجاوز عدد الاَئمّة عن الاثني عشر ، ولا أظن أنّهم وقفوا على عبد اللّه من دون الاعتقاد بإمامة الآخرين ، وإلاّ كانوا واقفة لا فطحية ، وسيوافيك الكلام في المذهب الواقفي عن قريب إن شاء اللّه.
الثاني : الظاهر ممّا نقله الصدوق عن بعضهم أنّ القائلين بإمامة عبد اللّه كانوا معروفين بالشمطية كما أنّ بعض الفطحية قال بإمامة إسماعيل بن جعفر بعد رحيل عبد اللّه ، وإليك نص الصدوق ناقلاً عن بعضهم :
قال : قال صاحب الكتاب : وهذه الشمطية تدّعي إمامة عبد اللّه بن جعفر بن محمد من أبيه بالوراثة والوصية ، وهذه الفطحية تدّعي إمامة إسماعيل ابن جعفر عن أبيه بالوراثة والوصية وقبل ذلك إنّما قالوا بإمامة عبد اللّه بن جعفر ويسمّون اليوم إسماعيلية. لاَنّه لم يبق للقائلين بإمامة عبد اللّه بن جعفر خلف ولا بقية ، وفرقة من الفطحية يقال لهم القرامطة ، قالوا بإمامة محمد بن إسماعيل بن جعفر بالوراثة والوصية ، وهذه الواقفة على موسى بن جعفر تدّعي الاِمامة لموسى وترتقب لرجعته. [١]
الثالث : بما أنّ أكثر القائلين بإمامة الاَفطح رجعوا عن رأيهم بعد ظهور الحقّ ، فلا ينبغي أن يكون ذلك سبباً لجرحهم ، نعم من بقى منهم على عقيدته ، وآمن بإمامة موسى بن جعفر أو إسماعيل بن جعفر حكمهم حكم سائر فرق الشيعة إذا كانوا متثبتين في القول ، فيوَخذ برواياتهم ، وإلاّ فلا.
الرابع : انّعدّ الفطحية مذهباً ونحلة ، أمر غير صحيح لوجهين :
أحدهما : أنّ القول بإمامة عبد اللّه نشأ عن شبهة ، دخلت في أذهانهم ، ثمّ
[١] الصدوق : كمال الدين : ١٠١ ـ ١٠٢.