بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤
وأمّا الاِسماعيلية فقد افترقت إلى فرق مختلفة :
١ ـ القرامطة : القائلة بإمامة محمد بن إسماعيل ابن الاِمام الصادق وغيبته ، ثمّ دخلت الاِمامة في كهف الاستتار.
٢ ـ الدروز : وهم يسوقون الاِمامة إلى الاِمام الحادي عشر الحاكم بأمر اللّه ، ثمّ يقولون بغيبته وينتظرون ظهوره.
٣ ـ المستعلية : وهوَلاء يسوقون الاِمامة إلى الاِمام الثالث عشر المستنصر باللّه ، ويقولون بإمامة ابنه المستعلى باللّه بعده ، وهم المعروفون بالبهرة ، وقد انقسمت المستعلية سنة ٩٩٩ هـ إلى فرقتين : داودية وسليمانية ، سيوافيك بيانها.
٤ ـ النزارية : وهوَلاء يسوقون الاِمامة إلى المستنصر باللّه ، ثمّ يقولون بإمامة ابنه الآخر نزار بن معد ، وقد انقسمت النزارية إلى : موَمنية وقاسمية المعروفة بالآغاخانية ، وسيأتي سبب الانقسام وزمانه والركب الاِمامي منقطع عن السير عند الجميع إلاّ القاسمية حيث يقولون باستمرار الاِمامة إلى العصر الحاضر.
هذا كلّه حول اختلافهم في استمرار الاِمامة ، وأمّا اختلافهم مع الزيدية والاِمامية في مفهوم التنصيص ، فإنّه عند الفرقتين الاَخيرتين يرجع إلى تعيين الاِمام والقائم بالاَمر باللفظ والاشهاد ، بخلاف الاِسماعيلية فإنّها تنتقل عندهم من الآباء إلى الاَبناء ، ويكون انتقالُها عن طريق الميلاد الطبيعي ، فيكون ذلك بمثابة نص من الاَب بتعيين الابن ، وإذا كان للاَب عدة أبناء فهو بما أُوتي من معرفة خارقة للعادة يستطيع أن يعرف من هو الاِمام الذي وقع عليه النص. فالقول بأنّ الاِمامة عندهم بالوراثة أولى من القول بالتنصيص.
وعلى كلّ تقدير فهذه الفرقة ، منشقة عن الشيعة ، معتقدة بإمامة إسماعيل ابن جعفر بعد الاِمام الصادق عليهالسلام وهي متواجدة في كثير من الاَقطار ، منها : الهند ، وباكستان ، واليمن ونواحيها ، وسوريا ، ولبنان وأفغانستان ، وإفريقية وإيران ونحقّق مذهبهم وفرقهم وآثارهم في ضمن فصول :