بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٣ - عقيدتهم في النبوة
فالرسالة العامّة شاملة طبعاً ، وعقلاً ، ولولا الرسالة الاَُولى العامّة ، لن تُقبل الرسالة الخاصّة ، وذلك لاَنّه تعالى خلق الصورة الآدميّة ، وأكمل منافعها ، وسوّاها على أحسنِ هيئة ، ووضع فيها العقل الغريزي ، الذي إليه ترجع أحوال الصورة لنيل منافعها ، فهو الرسول الاَوّل المُعدُّ لقبول أمر الرسول الثاني ، الخاص لمنافع النفس في الآخرة ، مثلما كان الاَوّل لمنافع الدنيا ، وعلى الاَوّل يعول في الاغتذاء ، وطلب المصالح بغير ثواب ولا عقاب ، إذ هو أمرٌ بديهي لمنافع الصورة ، وعلى الثاني يكون الحساب والعقاب ، إذ هو أمرٌ ربّانيّ ، يدعو إلى دار غير دار الطبيعة.
إلى أن قال :
فإذا أظهر الرسول الرسالة ، كانت الفضيلة على المستضيء المنتفع بها ، وذلك القادح هو الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى الخلق وحجّته على أهل زمانه ، وهو لسانه فيهم ، وترجمانه في العالم السفلي بأسره ، والمتبحّر أبداً في الحكمة. [١]
أقول : إنّتسمية العقل الاِنسانيّ بالرسول لا يخلو من شيء ، والاَولى تسميته بالحُجّة الباطنة ، في مقابل الحجّة الظاهرة ، الذي هو النبي.
٣ ـ الوحيإنّ الوحي : إلهام خاص بالاَنبياء والمرسلين ، إذا كانت لغاية التشريع ، وتبيين الوظائف لمن بعثوا إليهم ، وله طرق ثلاثة ، جاء في الذكر الحكيم ، قال سبحانه :
« وما كانَلِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّهُ إِلاّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَرَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ». [٢]
[١] تاج العقائد : ٤٨ ـ ٥٠.
[٢] الشورى : ٥١.