بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣١ - الملامح العامّة للقرامطة
الملامح العامّة للقرامطة
قد تعرّفت على الفرق الاِسماعيلية ، وإنّ منها القرامطة الّذين قالوا بإمامة محمد بن إسماعيل وغيبته ، وبذلك عطّلوا الاِمامة ، وانقطعوا عن الركب الاِمامي ، وحيث إنّه كان لهم دور في الاَعصار الغابرة لا بأس بذكر ملامحهم العامّة ، وفرقهم ، وعقائدهم ، وما قاموا به من الاَحداث الاِرهابيّة ، وقد وجدنا أنّ ما كتبه « طه ولي » حول تلك الفرقة في كتابه « القرامطة أوّل حركة اشتراكية في الاِسلام » هو أبسط ما كتب عنهم ، فقمنا بتلخيص ما جاء في هذا الكتاب من المواضيع الهامّة.
القرامطة من إحدى الفرق الباطنية الّتي شغلت السلطات العباسيّة قُرابة قرن من الزمن ، وأشاعت الاضطرابَ والقلقَ في الشرق العربي ، بما خَلَقْته من أفكار ثوريّة ، ما تزال آثارها باقية إلى أيّامنا الحاضرة ، عبر الطوائف الدينية التي تحمل أسماءً مختلفة.
إنّ القرامطة جاءت من معنى لغويّ وهو قَرمطَ الرجلُ في خَطْوه ، إذا قارب بين السطور في كتابته ، ويقال : إنّ حمدانَ بن الاَشعث موَسّس هذه الفرقة سُمي قرمط لقصر قامته ورجليه.
أسباب نشوء الحركة القرمطيّة وموَسّسها :إنّ كلمة قَرمط بدأت بحمدان بن الاَشعث ، وهو الذي نزل عنده الداعي الموَسِّس لهذه الفرقة : الحسين الاَهوازي ، الذي جاء من ناحية خوزستان ، وهذه التسمية ـ أي القرامطة ـ لم تتخذّها هذه الفرقة الباطنيّة لنفسها ، وإنّما أطلقها أعداوَها عليها في العهود المبكِّرة لقيامها.