بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٨ - عقيدتهم في التوحيد
لمّا ذهبت الاِسماعيليّة إلى نفي الصفات عنه سبحانه ، مع أنّ الكتاب والسنّة مليئان بهما ، لم يكن لهم بُد من إرجاع تلك الصفات إلى المبدع الاَوّل ، الذي هو الموجود الاَوّل ، وإليه تنتهي الموجودات ، وهو الصادر عنه سبحانه بالاِبداع ، لا بالفيض والاِشراق ، كما عليه إخوان الصفا. [١]
قال الداعي علي بن محمد الوليد : إنّ الباري تعالى وتقدّس لمّا تعاظم عن أن يُنال بصفة توجد في الموجودات ، لقصور الموجودات عن وصفه بما تستحقه الاِلهيّة ، جعل موجوداً أوّلاً تتعلّق الصفات به ، عطفاً ورحمةً ومنّة على عقول عباده أن تهلك وتضل ، إذا لم تستند إلى ما تقف عنده ، فتوقع الصفات عليه ، فجعل للعالم مبدأ مبدعاً ، وهو الاَوّل في الوجود من مراتب الموجودات ، وكان المبدع حق لوجوده عن المتعالى سبحانه ، غاية تنتهي إليها الموجودات.
ثمّإنّه أفاض الكلام في صفاته ، وعرّفه بكونه : موجوداً حقاً واحداً ، تامّاً ، باقياً ، عاقلاً ، عالماً ، قادراً ، حيّاً ، فاعلاً.
ثمّ قال : الحياة ذات جامعة لهذه الاَُمور وبها هي فاعلة. [٢]
وقال الداعي الكرماني في هذا الصدد :
« فالاِبداع هو الحقّ والحقيقة ، وهو الوجود الاَوّل ، وهو الموجود الاَوّل ، وهو الوحدة ، وهو الواحد ، وهو الاَزل ، وهو الاَزلي ، وهو العقل الاَوّل ، وهو المعقول الاَوّل ، وهو العلم ، وهو العالم الاَوّل ، وهو القدرة ، وهو القادر الاَوّل ، وهو الحياة ، وهو الحيّ الاَوّل ، ذات واحدة ، تلحقها هذه الصفات ، يستحق بعضها لذاته ، وبعضها بإضافةٍ إلى غيره ، من غير أن تكون هناك كثرة بالذات.
[١] رسائل اخوان الصفا : ٣ / ١٨٩ ، طبعة بيروت.
[٢] علي بن محمد الوليد : تاج العقائد ومعدن الفوائد : ٤٠ ـ ٤١.