بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣ - المستعلي باللّه
الاِمام الاَوّل
المستعلي باللّه
(٤٦٧ ـ ٤٩٥ هـ)
قد ذكرنا ـ فيما سبق ـ أنّ المستنصر قد عهد في حياته بالخلافة لابنه « نزار » وقد بويع بعد وفاة أبيه ، ولكن خلعه الاَفضل وبايع المستعلي باللّه ، وسبب خلعه أنّ الاَفضل ركب مرّة أيّام المستنصر ، ودخل دهليز القصر من باب الذهب راكباً ، و « نزار » خارج ، والمجاز مظلم ، فلم يره الاَفضل ، فصاح به نزار : انزلْ ، يا أرمني ، كلب ، عن الفرس ، ما أقلَّ أدبَك. فحقدها عليه ، فلما مات المستنصر خلعه خوفاً منه على نفسه ، وبايع المستعلي ، فهرب نزار إلى الاسكندرية ، وبها ناصر الدّولة « افتكين » ، فبايعه أهل الاسكندرية ، وسمّوه المصطفي لدين اللّه ، فخطب بالناس ، ولعن الاَفضل ، وأعانه أيضاً القاضي جلال الدّولة ابن عمار ، قاضي الاسكندرية ، فسار إليه الاَفضل ، وحاصره بالاسكندرية ، وأخذ « افتكين » فقتله ، وتسلّم المستعلي نزاراً فبنى عليه حائطاً فمات ، وقتل القاضي جلال الدولة ابن عمار ومن أعانه. [١]
وحيث إنّه لم يتم الاتّفاق على إمامة هوَلاء فقد عقدنا لهم فصلاً مستقلاً.
يقول ابن خلكان : وكانت ولادة المستعلي (أحمد بن معد) لعشر ليال بقين من محرم سنة تسع وستين وأربعمائة ، بالقاهرة وبويع في يوم عيد غدير خم ، وهو الثامن عشر من ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربعمائة ، وتوفي بمصر يوم الثلاثاء
[١] ابن الاَثير : الكامل في التاريخ : ١٠ / ٢٣٧ ـ ٢٣٨ ، دار صادر.