بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٩ - نزار بن معد المستنصر
الاِمام الاَوّل
المصطفى باللّه
نزار بن معد المستنصر
(٤٣٧ ـ ٤٩٠ هـ)
قد تعرفت على أنّ المستنصر عهد بالولاية لابنه نزار إلاّ أنّ الاَفضل رئيس الوزراء ، سعى لخلعه ، وبايع أخاه الاَصغر أحمد المستعلي ، وقد ذكرنا سبب هذا الخلاف ، فغادر الاِمام نزار القاهرة بصحبة عدّة من رجال دعوته ، ونزل الاسكندرية بدعوة من حاكمها ، فسار إليه الاَفضل على رأس جيش وحاصر الاسكندرية ، وعندما اشتدَّ الحصار عليها غادرها الاِمام نزار مع أهل بيته متخفّياً بزي التجار ، نحو « سجلماسة » حيث مكث عند عمّته هناك بضعة أشهر ، حتى عادت إليه الرسل التي أوفدها لاِبلاغ الحسن بن الصباح عن محل إقامته ، فسار إلى جبال الطالقان مع أهل بيته ومن بقي معه من دعاته وخدمه ، حيث استقر بقلعة « آلموت » بين رجال دعوته المخلصين ، وعمل مع الحسن بن الصباح على تأسيس الدولة النزارية ، وبعد أن تمّ له ذلك أصابه مرض شديدٌ استدعى على أثره دعاته ونص على إمامة ابنه (علي) وذلك سنة ٤٩٠ هـ ، وتوفي في اليوم الثاني ودفن في قلعة الموت. [١]
هذا ما يذكره ذلك الموَرخ ، ولكنَّ غيره من الموَرخين يذكرون شيئاً آخر ، وهو أنّ الاَفضل لحق به ونشبت بينهم معارك ضارية انتهت بمقتل نزار ، وقد انتقم
[١] مصطفى غالب : تاريخ الدعوة الاِسماعيلية : ٢٥٥.