بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٤ - عقيدتهم في الاِمامة
سدى. ولا يمنعهم هذه الفريضة التي لا تسوغ الهداية إلاّ بها.
وإنّ الرسول نص على ذلك نصاً تشهد به الاَُمة كافة بقوله : « الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا ، وأبوهما خير منهما » ، ولم يحوج الاَُمّة إلى اختيارها في تنصيب الاِمام ، بل نص عليها بهذا لاَنّ بالاِمامة كمال الدين.
فلو أنّ الرسول تركها حتى تكون الاَُمة هي التي تفعلها ويتم بما فعلوه (في) دين اللّه بقولهم انّ الرسول لم ينص على الوصية ولا استخلف أحداً لخرجت الاِمامة عن أن تكون فرضاً على الاَُمة ، وكان سبيلها سبيل الولاة في كلّ زمان ، القائمين بأُمور الناس.
إلى أن قال : وقد اعترف المخالفون انّ إمامة الثلاثة ليست بنص ، لاَنّهم قد جحدوا النص والوصية وفيما جرى في السقيفة من الاَُصول ما يجب للعاقل أن يفكر فيه وغير معيوب على المتخلّف عن بيعتهم والخلاف لهم فيها إذ كان الحال فيما تقرّر مشهوراً غير مستور ، والعودة إلى الحقائق أولى لمن يعتمد عليها إذا كان طالباً للهداية مع ترك التعصب. [١]
٣ ـ في أنّ الاِمامة وارثة النبوة والوصايةالاِمام يرث من النبوة الظواهر والاَحكام وجري الاَُمور على ما علمه من النظام.
ويرث من صاحب الوصاية المعاني التي ورثها عن النبوة ، ليكون الكمال موجوداً لقاصده ، ومسلماً في شريعته التي جعلها عصمة لمن التجأ إليها ، وطهارة لمن التزم قوانينها وسار على محجَّتها ، فتسلم له دنياه ويفوز في عقباه بالتجائه إلى من عنده علم النجاة وحقيقة الشريعة السالمة من كلّتغيير وتمويه مع سلامة
[١] المصدر نفسه : ٦٥ ـ ٦٦.