بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢ - للمذهب الاِسماعيلي
إنّ الاَقلية المعارضة من أجل الحفاظ على كيانها لا مناص لها من تربية فدائيين مضحِّين بأنفسهم في سبيل الدعوة لصيانة أئمّتهم ودعاتهم من تعرض الاَعداء ، فينتقون من العناصر المخلصة المعروفة بالتضحية والاِقدام ، والشجاعة النادرة ، والجرأة الخارقة ، ويكلَّفون بالتضحيات الجسدية ، وتنفيذ أوامر الاِمام أو نائبه ، وإليك أحد النماذج المذكورة في التاريخ :
في سنة ٥٠٠ هجرية فكر فخر الملك بن نظام وزير السلطان سنجر ، أن يثأر لاَبيه وهاجم قلاع الاِسماعيلية ، فأوفد إليه الحسن بن الصباح أحد فدائييه فقتله بطعنة خنجر ، ولقد كانت قلاعه في حصار مستمر من قبل السلجوقيين.
وفي سنة ٥٠١ هـ حوصرت قلعة « آلموت » من قبل السلطان السلجوقي واشتد الحصار عليها ، فأرسل السلطان رسولاً إلى الحسن بن الصباح يطلب منه الاستسلام ، ويدعوه لطاعته ، فنادى الحسن أحد فدائييه وقال له : ألقي بنفسك من هذا البرج ففعل ، وقال للثاني : اطعن نفسك بهذا الخنجر ففعل ، فقال للرسول : اذهب وقل لمولاك إنّه لدي سبعونَ ألفاً من الرجال الاَُمناء المخلَصين أمثال هوَلاء الذين يبذلون دماءهم في سبيل عقيدتهم المثلى. [١]
وقد تفشّت هذه الظاهرة بين أوساطهم ، وآل أمر الاَتباع إلى طاعة عمياء لاَئمتهم ودعاتهم في كلّ حكم يصدر عن القيادة العامة ، أو الدعاة الخاصين دون الاِفصاح عن أسبابه ، وبلغ بهم الاَمر إطاعتهم لاَئمّتهم في رفع بعض الاَحكام الاِسلامية عن الجيل الاِسماعيلي بحجة انّ العصر يضاده ، ويشهد على ذلك ما كتبه الموَرّخ الاِسماعيلي إذ يقول عن إمام عصره آغا خان الثالث إنّه قال : « إنّ الحجاب يتعارض والعقائد الاِسماعيلية ، وإنّي أُهيب بكل إسماعيلية أن تنزع
[١] مصطفى غالب : تاريخ الدعوة الاِسماعيلية : ٢٦٣.