بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٠ - الملامح العامّة للقرامطة
وقد مرت نهاية القرامطة في مرحلتين :
الاَُولى : يوم طردوا من جزيرة أوال في البحرين
ففي سنة ٤٥٨ هـ خرجت الجزيرة المذكورة عن طاعتهم ووالت العباسيين بعد سلسلة الحروب الداخلية التي خاضها المسلمون والمجاعة في هذه الجزيرة ، فقد بنى أهل البحرين مسجداً لجذب التجار إلى جزيرتهم ، ولمّا فرغوا من بناء هذا المسجد آل أمر الجزيرة إلى العباسيين.
الثانية : استئصال شأفتهم نهائياً من هذه البلاد
كانت هزيمة القرامطة في جزيرة أوال ذات أثر سلبي كبير عليهم ، إذ عمد سكان الجزيرة إلى الاتصال بالسلاجقة والعباسيين في العراق وفي سنة ٤٦٢ هـ بعثت بغداد بجيوش ألحقت الهزيمة تلو الهزيمة بالقرامطة ، فاضطروا للارتداد إلى الاَحساء ، فلحقت بهم إلى الاَحساء وحرضوا عليهم السكان بالمنشورات التي يستحثونهم فيها على الانضواء تحت لواء العباسيين في جهاد المبطلين القرامطة الملحدين ، وفي استئصال ذكرهم ، وتطهير تلك البقعة من دنس كفرهم.
فاستجاب أهالي البلاد لهذه الاِثارة وانضموا إلى العساكر العباسيّة ، وأصبح القرامطة محاطين بأعدائهم في شمالي الاَحساء الذين انتصروا عليهم في معركة الخندق سنة ٤٧٠ هـ.
وتعد هذه الواقعة من الوقائع الحاسمة في تاريخ الحركة القرمطية ، لاَنّها قضت على دولة القرامطة وألغت وجودها نهائياً من خارطة العالم الاِسلامي.
* * *
هذا وقد لخصنا هذا المقال من كتاب طه ولي بتصرف يسير لما لمسنا منه من تطرف للحكم العربي المتمثل في الدولة الاَُموية والعباسية حيث رأى أنّهما يمثلان الدولة الاِسلامية الشرعية المجسدة لاَهداف النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وآماله.