بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٨ - الملامح العامّة للقرامطة
المكرمة بقيادة أبي طاهر الجنابي ، وما رافق ذلك من قتل الحجاج ، واقتلاع الحجر الاَسود من مكانه ، وأخذه إلى هجر ، إنّ هذه الحادثة كانت بمثابة القنبلة الموقوتة التي انفجرت بعد حين ودمرت الكيان القرامطي من أساسه ، حتى أنّ أبا محمد عبيد اللّه الذي أسس الدولة العبيدية وكان هو نفسه قرمطي العقيدة استهول هذه الحادثة وأفزعته مضاعفاتها السلبية في الاَوساط الاِسلامية ، فأرسل كتاباً لنظرائه قرامطة البحرين ينكر فيه عليهم فعلتهم الشنيعة ويلوم أبا طاهر المذكور ويلعنه ويقيم عليه القيامة ، بقوله :
قد حقّقت على شيعتنا ودعاة دولتنا اسم الكفر والاِلحاد بما فعلت وإن لم ترد على أهل مكة وعلى غيرهم من الحجاج ما أخذت منهم ، وترد الحجر الاَسود إلى مكانه ، وترد كسوة الكعبة فأنا بريء منك في الدنيا والآخرة.
وهذه الحادثة المشوَومة كانت (سنة ٣١٧ هـ) وهنا فإنّنا نرى من الفائدة تسجيل وجهة نظر القرامطة في هذه الحادثة كما عبّر عنها أبو طاهر القرمطي الذي اقترف هذه الجريمة النكراء ، وذلك من خلال الشعر الذي قاله في هذه المناسبة ، والرد الذي أرسله إلى الخليفة العباسي المقتدر باللّه.
قال أبو طاهر في تبرير اقتلاع الحجر الاَسود والعدوان على البيت الحرام :
|
فلو كان هذا البيت للّه ربّنا |
|
لصب علينا النار من فوقنا صبا |
|
لانّا حججنا حجة جاهلية |
|
مجللة لم تبق شرقاً ولا غرباً |
|
وانّا تركنا بين زمزم والصفا |
|
كتائب ، لا تبغي سوى ربها ربا |
|
ولكن ربّ العرش جلّ جلاله |
|
لم يتخذ بيتاً ولم يتخذ حجبا |
ومن العوامل الذاتية الاَُخرى التي أضعفت القرامطة وأدّت إلى ذهاب ريحهم واضمحلال شوكتهم ، الانقسام الذي فرّق أمرهم فيما بينهم ، وخاصة بعد موت أبي طاهر سليمان مما اضطرهم إلى تعديل نظام (مجلس العقدانية) وتحويله (إلى مجلس السادة) الذي أوهن قيادتهم المركزية ، والحروب التي شنها بعضهم على