بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٥ - النصيرية
ابن العاص ، وأتاه من المدينة جماعة من أتباع علي عليهالسلام وهم ممّن حضروا بيعة غدير خم ، وهم من الاَنصار ، وعددهم يزيد عن أربعمائة وخمسين ، فسمّيت هذه القوة الصغيرة ، نصيرية ، إذ كان من قواعد الجهاد تمليك الاَرض التي يفتحها الجيش لذلك الجيش نفسه ، فقد سميت الاَراضي التي امتلكها جماعة النصيرية : جبل النصيرية ، وهو عبارة عن جهات جبل الحلو وبعض قضاء العمرانية المعروف الآن ثمّ أصبح هذا الاسم علماً خاصاً لكلّ جبال العلويين من جبل لبنان إلى أنطاكية. [١]
وهذا الرأي أقرب إلى الصواب ، ذلك أنّ الموَرّخين الصليبيّين أطلقوا على هذا الجبل اسم « النصيرة » ويبدو انّ هذا الاسم قد حرّف إلى نصيرية وألذي يعزز القناعة بصحة هذا الرأي هو أنّإطلاق اسم نصيرية على هذا الجبل ، لم يظهر إلاّ أثناء الحملات الصليبية ، أي بعد عام ٤٩٨ هـ ، وإذا كان معنى ذلك أنّ اسم نصيرية قد تغلّب على اسم الجبل في زمن الشهرستاني.
وثمة آراء أُخرى قليلة ترى أنّ تسمية نصيرية نسبة إلى نصير غلام الاِمام عليّ بن أبي طالب عليهالسلام. ويبدو لنا خطل هذه الآراء ، خاصة وأنّ التاريخ لم يذكر أنّ للاِمام علي غلاماً يدعى نصيراً. [٢]
أهم عقائدهمحسب المصادر المطّلعة على حالهم ، فإنّ عقائد العلويين لا تختلف عن عقائد الشيعة الاثنا عشرية الاِمامية ، وهي معروفة مسجّلة. [٣]
[١] محمد أمين غالب الطويل : تاريخ العلويين : ٨٧ ـ ٨٨.
[٢] هاشم عثمان : العلويون بين الاَُسطورة والحقيقة : ٣٥ ـ ٣٦.
[٣] علي عزيز آل إبراهيم : العلويون والتشيع : ٩١ ـ ٩٧ ، الدار الاِسلامية ، بيروت ، ١٤٠٣ هـ / ١٩٩٢ م ؛ وراجع العلويون بين الاَُسطورة والحقيقة لهاشم عثمان ، وعقيدتنا وواقعنا لعبد الرحمان الخير.