بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٣ - نظرية المثل والممثول
ثمّ صدر من العقل الثالث لهاتين الجهتين ، العقل الرابع ، والفلك الثالث مع نفسه ، الذي هو فلك زحل.
وبهذا الترتيب ، صدر العقل الخامس والفلك الرابع ، الذي هو فلك المشتري ، إلى أن وصل عدد العقول إلى عشرة ، وعدد الاَفلاك مع نفوسها تسعة.
وتبنّى المذهب الاِسماعيلي ، الذي هو مذهب ذو صبغة فلسفيّة يونانيّة هذه النظرية مع اختلاف يسير في التعبير لا غير ، والفكرة الرئيسيّة عندهم واحدة.
فمثلاً يعبّر الداعي الكرماني عن العقل الاَوّل بالمبدع ، كما يعبّر عن العقل الثاني بالمنبعث الاَوّل ، وكلا المسلكين يشتركان في أنّه يبتدىَ الصدور بالعقل الاَوّل ، الذي تسمّيه فلسفةُ المشاء بالعقل الاَوّل ، والمذهب الاِسماعيليّ بالمبدع الاَوّل ، وتنتهي بالعقل الفعّال ، ويتوسط بين العقل الاَوّل والعقل الفعّال سلسلة العقول ، والاَفلاك الاَُخرى.
يقول الداعي الكرماني :
والعقل الاَوّل مركز لعالم العقول إلى العقل الفعّال ، والعقل الفعّال عاقل للكل ، وهو مركز لعالم الجسم ، من الاَجسام العالية الثابتة (الاَفلاك) إلى الاَجسام المستحيلة المسمّاة عالم الكون والفساد (العناصر الاَربعة). [١]
يقول الحكيم السبزواري في بيان تلك النظرية :
|
فالعقل الاَوّل لدى المشاء |
|
وجوبه مبدأ ثان جاء |
|
وعقله لذاته للفلك |
|
دان لدان سامك لسامك |
|
وهكذا حتى لعاشرٍ وصل |
|
والفيض منه في العناصر حصل |
|
بالفقر معط لهيولى العنصر |
|
و بالوجوب لنفوس صور |
|
فللهيولى كثرة استعداد |
|
بحركات السبعة الشداد [٢] |
[١] راحة العقل : ١٢٧ ـ ١٢٩.
[٢] السبزواري : شرح المنظومة : ١٨٥.