بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٧ - الفطحية
القول بإمامته إلى القول بإمامة أبي الحسن موسى عليهالسلام ورجعوا إلى الخبر الذي روي : أنّ الاِمامة لا تكون في الاَخوين بعد الحسن والحسين عليهماالسلام وبقى شذّاذ منهم على القول بإمامته ، وبعد أن مات قال بإمامة أبي الحسن موسى عليهالسلام.
وروي عن أبي عبد اللّه عليهالسلام أنّه قال لموسى : « يا بني انّ أخاك سيجلس مجلسي ، ويدّعي الاِمامة بعدي ، فلا تنازعه بكلمة ، فإنّه أوّل أهلي لحوقاً بي ». [١]
٣ ـ ونقل في ترجمة « هشام بن سالم الجواليقي » أنّه قال : كُنّا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد اللّه عليهالسلام أنا وموَمن الطاق أبو جعفر ، والناس مجتمعون على أنّ عبد اللّه صاحب الاَمر بعد أبيه ، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق ، والناس مجتمعون عند عبد اللّه وذلك أنّهم رووا عن أبي عبد اللّه عليهالسلام أنّ الاَمر في الكبير مالم يكن به عاهة ، فدخلنا نسأله عمّا كنّا نسأل عنه أباه ، فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ قال : في مائتين خمسة. قلنا : ففي مائة؟ قال : درهمان ونصف درهم. قلنا له : واللّه ما تقول في المرجئة هذا؟! ، فرفع يده إلى السماء فقال : لا واللّه ما أدري ما تقول المرجئة.قال : فخرجنا من عنده ضُلاّلاً لا ندري إلى أين نتوجه أنا وأبو جعفر الاَحول ، فقعدنا في بعض أزقّة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى من نقصد ، وإلى من نتوجه ، نقول : إلى المرجئة ، إلى القدرية ، إلى الزيدية ، إلى المعتزلة ، إلى الخوارج.
قال : فنحن كذلك إذ رأيتُ رجلاً شيخاً لا أعرفه يُومي إليّ بيده ، فخفتُ أن يكون عيناً من عيون أبي جعفر [٢] وذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس ينظرون على من اتّفق من شيعة جعفر فيضربون عنقه ، فخفتُ أن يكون منهم ، فقلت لاَبي جعفر : تنحّ فإنّي خائف على نفسي وعليك ، وإنّما يريدني ليس يريدك ، فتنحَّ عني لا تُهْلَك وتُعين على نفسك. فتنحّى غير بعيد وتبعت الشيخ وذلك انّي ظننت أنّي
[١] الكشي : الرجال : ٢١٩.
[٢] المراد أبو جعفر المنصور العباسي.