بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٦ - أبوحنيفة النعمان
٦.رسالة افتتاح الدعوة.
٧ ـ الرسالة المذهبة.
اتضح أنّ الرجل إسماعيلي لا اثنا عشري ، وإن كان محباً لاَهل البيت كثيراً ، ويتنزّه عن بعض العقائد المنحرفة عند الاِسماعيليّة. وقد ذكر في باب « ذكر منازل الاَئمّة » شيئاً عن أحوال الغلاة كما وذكرمعاملة علي معهم بالاِحراق ، إلى أن يقول : وكان في أعصار الاَئمّة من ولد علي مثل ذلك ما يطول الخبر بذكرهم ، كالمغيرة بن سعيد (لعنه اللّه) وكان من أصحاب أبي جعفر محمد بن علي ودعاته.
إلى أن قال : ولعن أبو جعفر ، المغيرة وأصحابه ، ثمّ ذكر « أبا الخطاب » وعقيدتهم الاِباحيّة ، وأنّ أبا جعفر لعنه كل ذلك يدل على سلامة عقيدته في حقّ الاَئمّة [١].
ومع ذلك كلّه فهو فقيه إسماعيلي اعتنق ذلك المذهب بعدما كان سنيّاً ، ولم يكن إمامياً اثني عشرياً.
نعم ذكر المحدّث النوري ، أنّ الرجل كان إماميّاً اثني عشريّاً ، وأنّ اقتصاره على الحديث عن الاَئمّة الست ، لاَجل ستر الاَمر وكتمان السر ، واستشهد على ذلك بوجوه غير مجدية نشير إلى بعضها :
الاَوّل : قال ابن خلكان : كان من أهل العلم والفقه والدين والنبل ، على مالا مزيد عليه ، وله عدّة تصانيف ـ إلى أن قال ـ : وكان مالكي المذهب ثمّ انتقل إلى مذهب الاِماميّة وصنف كتاب « ابتداء الدعوة للعبيدين ». [٢]
أقول : إنّ المراد من الاِماميّة من يعتقد بإمامة علي وأولاده ، سواء كان زيدياً أو إسماعيليّاً أو اثني عشرياً ، والاِسماعيليّة يصفون أنفسهم بالاِماميّة لقولهم بإمامة
[١] لاحظ دعائم الاِسلام : ١ / ٤٥ ، باب ذكر منازل الاَئمة.
[٢] وفيات الاَعيان : ٥ / ٤١٥ برقم ٧٦٦.