بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٤ - نظرية المثل والممثول
بعضه ببعض ، يشهد كلّ شيء منه لصاحبه ، ويطابقه ويوافقه فما وجب في الظاهر ، وجب كذلك مثله ونظيره في الباطن ، لا يجزي إقامة أحدهما دون الآخر ، ولا يحلُّ في الظاهر ما حُرّم في الباطن ، ولا في الباطن ما حُرم في الظاهر ، وإيّاكم أن يستميلكم عن ذلك ، تحريف المحرّفين ، ولا شبهات الشياطين ، فإنّ اللّه عزّوجلّ يقول : « وذرُوا ظاهِرَ الاِِثْمِ وباطِنَهُ » [١] وقال : « قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ » [٢] وقال : « وأسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً » [٣]. [٤]
كتاب الصلاة (الدعامة الثالثة)يقول : الصلاة في الظاهر ما تعبّد اللّه عباده الموَمنين به ، ليُثيبهم عليه ، وذلك ممّا أنعم اللّهُ عزّوجلّ به عليهم ، وقد أخبر تعالى أنّه « أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً » فظاهرالنّعمة في الصلاة إقامتها في الظاهر ، بتمام ركوعها وسجودها وفروضها ومسنونها ، وباطن النّعمة كذلك في إقامة دعوة الحقّ في كلّ عصرٍ كما هو في ظاهر الصلاة. [٥]
ويقول أيضاً : افترض اللّهُ خمسَ صلوات في الليل والنهار سمّاها في كتابه.
وتأويل ذلك أنّ الخمس الصلوات في الليل والنهار في كلِّ يوم وليلة مثلها في الباطن مثلُ الخمس الدعوات لاَُولي العزم من الرسل الذين صبَروا على ما أُمروا به ، ودَعوا إليه.
فصلاة الظهر وهي الصلاة الاَُولى مَثَلٌ لدعوة نوح (ص) ، وهي الدعوة
[١] الاَنعام : ١٢٠.
[٢] الاَعراف : ٣٣.
[٣] لقمان : ٢٠.
[٤] تأويل الدعائم : ١ / ١٦٧.
[٥] تأويل الدعائم : ١ / ١٧٧.