بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥١ - فرقة الدروز
كانت عقيدة الدروز بادىَ بدء توَمن بالقرآن وانّه من العلي الاَعلى كما توَمن بالنبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وبقية الاَنبياء كموسى وعيسى وإبراهيم عليهمالسلام وتجلّهم كثيراً ، لكن بعد ذلك صارت هذه العقيدة لا توَمن باللّه إلاّ بالحاكم ولا بالاَنبياء بل تعدهم أصل الظاهر يحرفون الناس عن الباطن والحقيقة ، واستطاع (حمزة بن علي) أن يجمع من متفرقات كثيرة حتى يكتب (المصحف المنفرد بذاته) أو كثيراً من رسائل الحكمة والتي صارت فيما بعد العقيدة الدرزية.
ويتظاهرون في المجتمع الاِسلامي بأنّهم مسلمون وينسبون أنفسهم إلى الاِسلام وقد يحفظون بعض آيات القرآن والتي وردت في « المصحف المنفرد بذاته » ويتظاهرون بإيمانهم بالقرآن والاَنبياء ، وقد يعطون الرسائل الاَربعة الاَُولى لرسائل الحكمة التي وجدت على قبر الحاكم بأمر اللّه الفاطمي وذلك للتمويه والتظاهر بانتسابهم إلى الاِسلام.
لكنّهم يوَوّلون ما جاء في ذلك إلى مبنى مباين ومغاير تماماً فالمسيح الحقّ هو حمزة ، وبسم اللّه الرّحمن الرّحيم هي حدود حمزة ، والجنة التوحيد ، والنار هي الشرك ، والصدق هم أنبياء الحقّ ، والكذب هم الاَبالسة ويقصدون بهم الاَنبياء : آدم ، ثمّ نوح ، ثمّإبراهيم ، ثمّموسى ، ثمّ عيسى ، ثمّمحمّد.
٣ ـ إيمانهم بالتناسخ واعتباره مبدأً أساسياً في عقيدتهميوَمنون بالتقمّص حيث تنتقل روح الاِنسان بعد موته إلى شخص آخر جديد وهكذا ، ويتمسّكون أمام المسلمين بقوله تعالى : « تُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيّ » [١] ، « أَمَتّنا اثْنَتَيْنِ وأحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْن » [٢] ويوجد في
[١] آل عمران : ٢٧.
[٢] غافر : ١١.