بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٢ - إسماعيلي أو اثنا عشري؟
إلى أن قال : قد كان قبل بني القداح قريب ممّن يتعصب للمجوس ودولتها ، وكان ممّن واطأ عبد اللّه أمره رجل يعرف بمحمد بن الحسين ويلقب بزيدان من ناحية الكرخ من كتاب أحمد بن عبد العزيز بن أبي دلف ، وكان هذا الرجل متفلسفاً ، حاذقاً بعلم النجوم ، شعوبياً ، شديد الغيض من دولة الاِسلام. [١]
٣ ـ قال ابن الاَثير : فلما يئس أعداء الاِسلام من استئصاله بالقوة أخذوا في وضع الاَحاديث الكاذبة وتشكيك ضعفة العقول في دينهم بأُمور قد ضبطها المحدّثون وأفسدوا الصحيح بالتأويل. فكان أوّل من فعل ذلك : أبو الخطاب محمد بن أبي زينب مولى بني أسد ، وأبو شاكر بن ديصان صاحب كتاب الميزان في نصرة الزندقة وغيرهما ، فألقوا إلى من وثقوا به انّلكل شيء من العبادات باطناً ، وانّ اللّه تعالى لم يوجب على أوليائه ومن عرف الاَئمّة والاَبواب صلاة ولا زكاة ولا غير ذلك ولا حرم عليهم شيئاً وأباحوا لهم نكاح الاَُمّهات والاَخوات ، وإنّما هذه قيود للعامة ساقطة عن الخاصة.
وكانوا يظهرون التشيّع لآل النبي ليستروا أمرهم ويستميلوا العامة ، وتفرّق أصحابهم في البلاد ، وأظهروا الزهد والعبادة يغرون الناس بذلك وهم على خلافه ، فقتل أبو الخطاب وجماعة من أصحابه بالكوفة.
إلى أن قال : ونشأ لابن ديصان (أبو شاكر ميمون بن ديصان) ابن يقال له عبد اللّه القداح علّمه الحيل وأطلعه على أسرار هذه النحلة فحذق وتقدم ، إلى أن قال : وإنّما لقب القداح لاَنّه كان يعالج العيون ويقدحها ، فلمّا توفي القداح (عبد اللّه) قام بعده ابنه أحمد مقامه ، إلى آخر ما ذكر. [٢]
وإليك مواصفات الرجل حسب ما ذكره البغدادي ، وغيره من الموَرّخين فهي تختلف عمّا تعرفت عليه في الاَوّل.
[١] ابن النديم : الفهرست : ٢٧٨ ـ ٢٨١ ، نقله عن أبي عبد اللّه بن الرزام وتبرأ من صدق ما نقله وكذبه.
[٢] الجزري : الكامل : ٨ / ٢٧ ـ ٢٩.