بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧١ - الفطحية
أصحابه وأمره أن يدفعها إلى من يطلبها منه وأن يتخذه إماماً. وما طلبها منه أحد إلاّ عبد اللّه ، ومع ذلك ما عاشَ بعد أبيه إلاّ سبعين يوماً ومات ولم يعقب ولداً ذكراً. [١]
لقد غاب عن الشهرستاني مفاد قوله عليهالسلام : « الاِمام من يجلس مجلسي » ، فلو صدر منه ذلك القول ، فالمراد منه ما يقوم بمثل ما كان الاِمام يقوم به في مجال بيان الاَُصول والفروع ، وملء الفراغ الحاصل من رحيله ، لا مجرّد جلوسه في مكانه وإن كان جاهلاً بأبسط المسائل.
كما أنّه لم يثبت أنّ عبد اللّه تولّى غسل الاِمام والصلاة عليه.
وقد روى ابن شهر آشوب عن أبي بصير ، عن موسى بن جعفر عليهماالسلام أنّه قال : « فيما أوصاني به أبي أن قال : يا بنيّ إذا أنا متُّ فلا يغسّلني أحد غيرك ، فإنّ الاِمام لا يغسّله إلاّ إمام ، واعلم أنّ « عبد اللّه » أخاك سيدعو الناس إلى نفسه فدعه ، فإنّ عمره قصير. فلمّا أن مضى غسلته ... ». [٢]
٧ ـ وقال الصدوق : قال الصادق لاَصحابه في ابنه عبد اللّه : « إنّه ليس على شيء فيما أنتم عليه وانّي أبرأ منه ، برىَ اللّه منه ». [٣]
٨ ـ قال المفيد : وكان عبد اللّه بن جعفر أكبر إخوته بعد إسماعيل ، ولم تكن منزلته عند أبيه كمنزلة غيره من ولده في الاِكرام ، وكان متهماً بالخلاف على أبيه في الاعتقاد. ويقال أنّه كان يخالط الحشوية ويميل إلى مذاهب المرجئة ، وادّعى بعد أبيه الاِمامة ، واحتج بأنّه أكبر إخوته الباقين ، فاتّبعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد اللّه عليهالسلام ، ثمّ رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بإمامة أخيه موسى عليهالسلام ، لمّا تبيّنوا ضعفَ دعواه وقوة أمر أبي الحسن عليهالسلام ودلالة حقّه وبراهين إمامته ، وأقام نفر
[١] الشهرستاني : الملل والنحل : ١ / ١٦٧. ولاحظ التبصير للاِسفراييني : ٣٨.
[٢] ابن شهر آشوب : المناقب : ٤ / ٢٢٤.
[٣] اعتقادات الصدوق ، المطبوع ضمن مصنفات المفيد : ١١٣.