بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦ - الحركات الباطنية
١٠ ـ كان سالم من أصحاب أبي الخطاب ، وكان في المسجد يوم بعث عيسى ابن موسى بن علي بن عبد اللّه بن العباس ـ وكان عامل المنصور على الكوفة ـ إلى أبي الخطاب لمّا بلغه انّهم أظهروا الاِباحات ، ودعوا الناس إلى نبوة أبي الخطاب ، وانّهم يجتمعون في المسجد ولزموا الاَساطين يرون الناس انّهم قد لزموها للعبادة ، وبعث إليهم رجلاً فقتلهم جميعاً لم يفلت منهم إلاّ رجل واحد أصابته جراحات فسقط بين القتلى يعدّ فيهم ، فلمّا جنّه الليل خرج من بينهم فتخلص ، وهو أبو سلمة سالم بن مكرم الجمال الملقب بأبي خديجة. [١]
هذه نصوص عشرة توقفك على جلية الحال ، وانّ الحركة الباطنية أُسست بيد الخطابية ، وسيظهر انّ أتباع أبي زينب تحولوا فيما بعد إلى جانب محمد بن إسماعيل ووجدوه مرتعاً خصباً ، عندها تألّق نجم ابن إسماعيل بعد انتمائهم له.
هذه الروايات التي رواها الكشي تعرب عن وجود القول بالاِلوهية والمقامات الغيبية للاَئمّة حتى انّ الحلول في الاَئمّة كان من نتاج أفكار أبي زينب وأصحابه في أواسط القرن الثاني ، حتّى طردهم الاِمام الصادق ولعنهم وتبرّأ منهم ، ونهى أصحابه عن مخالطتهم.
٢ ـ الاَشعري والخطابيةوليس الكشي ممّن انفرد في نقل تلك العقائد ، فقد نسبها إليهم الاَشعري أيضاً في « مقالات الاِسلاميين » وذكر ما هذا نصه :
الخطابية على خمس فرق : كلّهم يزعمون انّ الاَئمة أنبياء محدَّثون ، ورسل اللّه وحججه على خلقه لا يزال منهم رسولان : واحد ناطق والآخر صامت ، فالناطق محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والصامت علي بن أبي طالب ، فهم في الاَرض اليوم طاعتهم مفترضة على جميع الخلق ، يعلمون ما كان ، وما هو كائن ، وزعموا أنّ أبا الخطاب نبي ، وانّ
[١] رجال الكشي : ٣٠١. وقد اقتصرنا من الكثير بالقليل ، ومن أراد التفصيل فليرجع إليه.