بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١١ - النصيرية
فقابلوا تهمة بتهمة. ولا غرو في ذلك فانّ النزاع السياسي والعسكري بين العشائر العلوية وخصومهم من الاَُمويين والعباسيين والعثمانيين الذين كانوا يتمتعون بالسلطة الرسمية تسبب في شن حرب إعلامية نفسية ضدّهم وسلب الشرعيّة عنهم حتى يبرّر ذلك التنكيلَ بهم والفتكَ الذريع بحقهم ، وقد أجاد شاعرهم الاَمير حسن المكزون السنجاري حينما أنشد :
|
قد بدت البغضاء منهم لنا |
|
كما منالهم بدا الحب |
|
وما لنا إلاّ موالاتنا |
|
لآل طه عندهم ذنب |
أعود للحديث عن عقيدة العلويين ، فأقول ليس للعلويين مذهب خاصّ بهم يختلف عن مذهب أهل البيت عليهمالسلام كما يحاول أن يصوّر ذلك بعض الجهّال السذّج ، وإنّما هم شيعة إمامية اثنا عشرية يتمذهبون بمذهب أهل البيت عليهمالسلام ويعولون عليه في أحكامهم ومعاملاتهم ، إلاّ أنّ ثمة معتقدات علوية متميّزة سوف أحاول التركيز عليها باختصار.
أ. الطريقة الجنبلائيةيقال أحدثها في الشيعة العلويين رجل اسمه أبو محمد عبد اللّه الجنبلاني المعروف بالجنَّان ، ويعتقد بعض العلويين أنّه من روَسائهم الكبار ، ومن أعلم أهل عصره في التصوّف ، وكان يقيم في العراق العجمي في بلدة جنبلا ، ومن هنا اشتهر بالفارسي ، ويقال إنّه سافر إلى مصر وهناك أدخل الحسين بن حمدان الخصيبي في طريقته ، وقد تبعه الاَخير إلى جنبلا عند عودته فأخذ عنه الاَحكام الصوفية والفلسفية وعلوم النجوم والهيئة وبقية العلوم العصرية. [١]
والخصيبي أحد مشايخ العلويين الكبار وقد خلّف الجنبلاني في رئاسة
[١] علي عزيز إبراهيم العلوي : العلويون فدائيو الشيعة المجهولون : ٢٨ ـ ٢٩.