بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧ - إسماعيلي أو اثنا عشري؟
إنّ عبد اللّه بن ميمون القدّاح (١٩٠ ـ ٢٧٠ هـ) من أقطاب الدعوة الاِسماعيلية ، وسيوافيك نصوص الرجاليين في حقّه ، غير انّا نركز في هذا المقام على أنّ عبد اللّه بن ميمون الاِسماعيلي غير عبد اللّه بن ميمون الاثني عشري ، فهما شخصان ، لا شخص واحد ، فنقول :
إنّ عبد اللّه بن ميمون القداح أحد رواة الشيعة ، المعروفين بالوثاقة ، وقد روى زهاء ستين رواية عن أئمة أهل البيت في مختلف الاَبواب الفقهية ، فتارة عن الصادق عليهالسلام مباشرة ، وأُخرى عن الباقر وعلي بن أبي طالب بالواسطة ، ولم نر في كتب الرجال الشيعية أي غموض في سيرته إلاّالشيء اليسير من اتهامه بالتزيّد.
وأمّا أبوه فقد صحب أئمّة ثلاثة هم : زين العابدين علي بن الحسين عليهماالسلام وألاِمام الباقر محمد بن علي عليهماالسلام والاِمام الصادق جعفر بن محمد عليهماالسلام ، ولم يذكر له توثيق.
هذا من جانب ومن جانب آخر يحدّثنا كتّاب المقالات انّ عبد اللّه بن ميمون القداح وأبوه قد انضما إلى الحركة الباطنية وتحرّكا في رقعة كبيرة من العالم الاِسلامي بين الكوفة والمغرب.
كلُّ ذلك ممّا يجعل الباحث في حيرة من أمرهما ، ولكن الحقّ انّما ذكرته كتب الرجال عن شخصية عبد اللّه بن ميمون وأبيه تختلف ماهويَّة عمّا ذكره أصحاب المقالات له ولاَبيه ، وإنّما حصل الخلط للاشتراك في التسمية ، ولا يتجلّى ذلك بوضوح إلاّبعد الوقوف على نصوص كلّ منها.
إنّ مقارنة النصوص لدليل واضح على تعدد المسمّيين ولنذكر نصوص الرجاليين من الشيعة أوّلاً.