بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤ - إسماعيلي أو اثنا عشري؟
عشرية ، ولو افترضنا انّهم أخذوا منه الرواية حين استقامته ، لصرّحوا به.
وممن حقّق هذا الاَمر تفصيلاً صاحب أعيان الشيعة ، فلاحظ. [١]
لعب عبد اللّه بن ميمون القدّاح دوراً هاماً في نشر أفكار الخطابية وبثّها في أتباع محمد بن إسماعيل ، وكان حلقة وصل بين الخطابية والاِسماعيلية ، وأخيراً التحق بالاِمام محمد بن إسماعيل وصار من دعاته ، وكلّ الآفات التي أصابت العقيدة الاِسماعيلية تعود إليه وإلى زميله محمد بن الحسين الملقب بـ « دندان ».
ويشهد كثير من النصوص التاريخية على ذلك ، نكتفي منها بالقليل.
يقول ابن الاَثير : يأس أعداء الاِسلام من استئصاله بالقوة فأخذوا في وضع الاَحاديث الكاذبة وتشكيك ضعفة العقول في دينهم بأُمور قد ضبطها المحدّثون ، وأفسدوا الصحيح بالتأويل والطعن عليه.
فكان أوّل من فعل ذلك أبو الخطاب محمد بن أبي زينب مولى بني أسد ، وأبو شاكر ميمون بن ديصان صاحب كتاب « الميزان » فألقوا إلى من وثقوا به انَّ لكل شيء من العبادات باطناً ، وانّ اللّه تعالى لم يوجب على أوليائه ولا من عرف الاَئمّة والاَبواب ، صلاة ولا زكاة ولا غير ذلك ، ولا حرّم عليهم شيئاً وأباحوا لهم نكاح الاَُمّهات والاَخوات ، وإنّما هذه قيود للعامة ساقطة عن الخاصّة.
وكانوا يظهرون التشيع لآل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ليستروا أمرهم ويستميلوا العامة ، وتفرّق أصحابهم في البلاد ، فقتل أبو الخطاب وجماعة من أصحابه بالكوفة.
ونشأ لابن ديصان ابن يقال له عبد اللّه القدّاح ، علّمه الحيل وأطلعه على أسرار هذه النحلة. وكان بنواحي كرخ واصفهان رجل يعرف بمحمد بن الحسين ويلقب بـ « دندان » فسار إليه القدّاح وعرّفه من ذلك مازاد به محلّه. [٢]
[١] الاَمين : أعيان الشيعة : ٨ / ٨٤ ، وفي الذيل : انّ الترجمة ممّا لم يكتبها الموَلف وإنّما استدركها الشيخ محمد مهدي شمس الدين.
[٢] ابن الاَثير : الكامل : ٨ / ٢٨ ـ ٢٩ ، حوادث عام ٢٩٦.