بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٦ - الملامح العامّة للقرامطة
الزلل وترشدهم إلى صالح العمل.
وهم يعتقدون أيضاً أنّ أئمّتهم السبعة هم السبع المثاني الذين أشار القرآن الكريم إليهم ، ورفعوهم إلى حدّ المغالاة.
٣ ـ التأويل الباطني في تفسير القرآنتفردت الباطنية بتفسير القرآن الكريم على طريقة التأويل الباطني ، وهو أن يتجاوز الاِنسان المعنى الظاهري للآية ويتجه إلى فهمها عن طريق تفسير كلماتها بما يخيل إليه أنّه المقصود الحقيقي من كلام اللّه ، ومن الطبيعي أن يعتمد الباطنيون هذه الطريقة لتحميل الآيات المعنى الذي يوَيد وجهة نظرهم وأفكارهم المذهبية.
إنّ التأويل بمعناه الواقعي لدى الاِسماعيليين يختلف عن التفسير المعمول به لدى عامة الفرق الاِسلامية الاَُخرى ، والتفسير معناه جلاء المعنى لكلّ كلمة غامضة لا يفهم معناها القارىَ والتأويل باطن المعنى أو رمزه أو جوهره وهو حقيقة مستترة وراء لفظة لا تدل عليها ، ومن هنا أعطى النظام الاِسماعيلي ـ ومثله القرمطي ـ الفكري صلاحية التفسير للناطق ووهب صلاحية التأويل للاِمام ، فالناطق اعتبر ممثلاً للشريعة والاَحكام والفقه والقانون الظاهر ، والاِمام اعتبر ممثلاً للحقيقة والتأويل ، وألفلسفة والباطن ، ومن الواضح أنّ أوّل منهاج دعوا إليه هو نظام التأويل ، فإنّهم هذّبوه وصقلوه بأفكارهم وأدخلوا فيه النظرية العقلية التي تشذب الفعل والتسليم ليثبتوا للعالم الاِسلامي انّهم من العريقين في فهم الاَُصول الاِسلامية ، فقالوا بالباطن وضرورته كما قالوا بالظاهر إلى جانبه ، فلا يقبل الظاهر دون الباطن ، ولا ينفع الباطن دون الظاهر ، لاَنّ الباطن والظاهر كالجسد والروح تولد في اجتماعهما الفوائد ومعرفة المقاصد.
إنّ للقرآن مدلولاً ، ظاهرياًو باطنياً ، فالمعنى الظاهري واللغوي ليس هو المقصود بالذات والتمسك بهذا المعنى يوجب العذاب والمشقة ، أمّا الاَخذ