بحوث في الملل والنّحل - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٨ - الاَسرة الآغاخانية
فالعالم قادم على انقلاب خطير وتطور سريع في ميدان الاستنباط والاختراع. [١]
أقول : ماذا يقصد من العلوم النظرية؟ وهل تختص بالعلوم الدينية ، أعني : الكلام والتفسير والفقه ، أو تشمل سائر العلوم الاِنسانية الاَُخرى كمعرفة النفس وعلم الاجتماع والقانون؟و على أيّة حال فإرشاداته لا اعتبار بها ، وكان الاَفضل أن يرشدهم بالقول : علّموا أولادكم الصناعات الحديثة والعلوم العمليّة إلى جانب سائر العلوم ، يقول سبحانه : « وقالَ الّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالاِِيمان » [٢] فإنّتزويد البشر بالصناعات الحديثة دون الاِيمان كتزويد المجنون بالسلاح ، والذي يكبح جماح البشر عن استخدامه لتلك الصناعات الحديثة من سبيل الشر ، هو الاِيمان باللّه ، والاعتقاد بالمبدأ والمعاد ، التي تتكفل العلوم النظرية بيانه.
٢ ـ يقول ـ للوفد الاِسلامي الذي جاء يطالبه بالمساهمة ببناء كلية إسلامية في مدينة « منباسا » كينيا ـ : إنّني لا أُساهم إلاّ بإنشاء مدرسة صناعية كبرى لتعليم الصناعات المختلفة ، والمهن الحرّة ، فقد كفانا نوماً وركضاً وراء الخيالات والاَحلام. [٣]
أقول : ماذا يريد بقوله : كفانا نوماً وركضاً وراء الخيالات والاَحلام؟! فهل مقصوده أنّ العلوم الدينيّة هي منبع للخيالات والاَحلام؟! فحينئذٍ ستكون قيادته مبنيّة على الاَوهام والخيالات ، فما أشبه كلامه بفعل من تسلّق الشجرة وأخذ يقطع ما تحته. بل إنّ كلامه هذا تفريغ واضح وصريح لحالة القداسة الدينية التي طالما حاول أن يظهر بها أمام المسلمين عامة وأتباعه بصورة خاصة.
٣ ـ يقول الموَرّخ المعاصر مصطفى غالب : سمو آغا خان يملك قصوراً كثيرة في جميع أنحاء العالم ، وطائرات حديثة من أفخر طراز ، وعدداً كبيراً من
[١] عارف تامر : الاِمامة في الاِسلام : ٢٣١.
[٢] الروم : ٥٦.
[٣] عارف تامر : الاِمامة في الاِسلام : ٢٣٣.